مجلس النواب: صفحة جديدة من الانقسام، بقلم محمّد الصّريط

 

يعد مجلس النواب طرف مهم واساسي في المعادلة الليبية والصراع لاقائم في ليبيا حيث يعد البرلمان الواجهة السياسية لمشروع الكرامة الذي اصبح جسم عسكري شرعي بعدما ان اضف البرلمان الشرعية عليه وبالتالي اعتبره خصومه جزء من الخلاف وليس جزء من الحل واليوم ومع اجتمع عدد من البرلمانيون الممثلين عن طرابلس وبعض مناطق الغرب الليبي وبعض نواب برقه المهجرين إذا بهم يعقدون جلسة برلمانية بطرابلس الهدف المعلن عنها هو ادانة الحرب ولكن ماي راه البعض هنا ابعد من هذا الهدف حيث يعتقدون أن الهدف الحقيقي هو سحب البساط من رئاسة البرلمان الحالية الممثلة بعقيلة صالح وبعض المقربون منه من النواب بطبرق والذين يشكلون نفوذ قوي هناك.

ويرى الدكتور اسماعيل بن صريتي استاذ العلاقات بجامعة سرت ” أن هذه الخطوة قد تساهم في عرقلة جهود التهدئة خاصة الان وبعد مرور اكثر من ثلاث اسابيع تبين أن الحل العسكري حتى للدول الاقليمية التي كانت لفترة تساند هذا التوجه اصبحت تدرك انه صعب ان لم يكن مستحيل الحسم بهذه الطريقة”.

ويضيف بن صريتي أنّ الانقسام معروف بين تيارين أحدهم اسلامي متعاون مع القوى الثورية على الارض وبين تيار قديم ويحمل بعض المساندة من بعض القوى الاجتماعية بالشرق وللاسف المشروعين أو التيارين بعيدين كل البعد وهو ما يمثله عمق الخلاف.

ويوضح بن صريتي أن الخلاف جوهري وكبير ليس فقط في رؤية الدولة وشكل الحكم بل المشروع في حد ذاته مختلف فالقوى المسيطرة في الشرق لها بعد تاريخي في إدارة الحكم يختلف مع التوجه الموجود في غرب البلاد الذي يميل إلى روح التغيير.

وفي هذا السياق يعتقد البرفسور علي الحداد من جامعة درنه ومقيم بالقاهرة ” أنّ عقد جلسة للمنشقين أو المقاطعين للبرلمان في طرابلس ليس إلّا ردّة فعل امام ضغوط شعبية بطرابلس فالكثير من النواب هم اصلاً كانوا يصفون التشكيلات المسلحة بالعاصمة بالعصابات ومنهم من تأذّى منها”.

ويقول الحداد أنّ احتواءهم ضروري فهم محسوبي على طرف من اطراف النزاع وهو بالتالي يضعف هذا الطرف ويقلل من قوته داخل مضمار الصراع.

ويضيف “أنّ الصراعات في ليبيا اخذت شكلاً صعباً فالانقسام بات في كلّ طرف وكل معسكر يشهد انقسام وهذا يضعف جهود التوافق ويضعف فرص الحل واعتقد تصريح ممثّل الامم المتحدة الاخير غسان سلامة أنّ بعتثه تعمل في ليبيا لايجاد حل دون توقف ودون ملل لدليل على أن الصعوبات كبيرة جدا لذلك اعتقد أن هذه الجلسة هي معضلة اخرى وليست حل”.

ويرى الإعلامي ناصر بوشنش من راديو المدينة في مدينة الخمس غرب ليبيا أنّ البرلمان يعاني من الكثير من الانقسامات على خلاف المجلس الاعلى للدولة، مضيفاً انّه “ومع عقد هذه الجلسة اعتقد أنه اطلق عليه رصاصة الرحمة”.

ويقول بوشنش أنّ البرلمان سيحب بساطه وسيظهر بمظهر الضعيف كون أن البرلمانيّون في الغرب المنعقدون أكثر ويمثّلون شرائح أوسع على خلاف الحاضرين بطبرق الّذين هم اقلّ ويمثّلون تيّاراً واحداً فقط، كما انّ المقاطعين لجلسات البرلمان بطبرق وحتى بطرابلس أكثر وهم شريعة لا بأس بها وبالتالي الصورة توضح أنه برلمان عاجز.

محمد الصّريط 

تقرير بالإنكليزي حول ليبيا والميليشيات وامكانيّات المضي قدماً

Eight years after the Arab uprisings, Libya shows no signs of recovering from the plethora of problems in which it became entangled. With the official fall of Muammar Gaddafi in October 2011, despite many difficulties, the country could have still headed towards a better future.  But disagreements, rivalries, and struggles for power took over, as exemplified by the early April 2019 battle for Tripoli. Currently, Libya is experiencing one of the worst crises in its history, ruled by insecurity, underdevelopment, humanitarian crises, trafficking of all sorts (human, drugs, weapons, and goods), political and sociopolitical fragmentation, and the absence of a strong government.

 

The dire situation in Libya is defined by another serious reality: the rule of militias. In the field of security, paramilitary actors are the backbone of the country; but because they are not organized as a part of a regular armythey have become one of the main sources of disorder and insecurity in Libya. With recent events, militias from the west did indeed gather under one umbrella with the aim of protecting Tripoli; however, this move does not aim to safeguard governmental institutions and the Tripoli-based Government of National Accord (GNA). In reality, militias are acting first and foremost in their own interests.

Is there an efficient way to compel militias to disarm and/or put themselves under the rule of an official governmental army? In reality, no. Strategies and efforts to disarm militias or circumscribe their role have all failed up to now. Militias and their leaders are fully aware that the political vacuum and prevailing uncertainties in Libya give them further power and influence; consequently, the end of their rule is not yet foreseeable.

This does not mean that the way forward to achieving stabilization – including through the disarmament of militias – would be out of reach; there is no doubt that stabilization will be achieved one day, and militias disarmed by then. Yet to achieve that, Libya’s regional, national and local specificities must be well-understood, and the way forward to solving the country’s core problems must be defined accurately.

This article will look at the strategies required to address Libya’s most pressing issues and challenges. After placing Libya in its regional context, it will discuss the main dynamics prevailing from a security point of view. The last part will be dedicated to the points that need to be quickly and seriously addressed if Libya is to move forward. (Continue reading)

طرابلس… جدار يتحطم أم مرحلة إنهاء الخلاف الليبي؟ محمد الصّريط

 

مرّة أخرى، دخلت ليبيا مرحلة حرجة من تاريخها المعاصر، فالحرب وصلت لتخوم العاصمة السياسية “طرابلس” التي يقطنها مايقارب عن 2 ونصف مليون نسمة، وهو مؤشّر على اندلاع حرب من الواضح أنّ نتائجها ستكون طويلة الأمد.

إلّا أنّ مؤيّدي هذا الحراك العسكري، الذي بدأه المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي المعترف به من قبل البرلمان بشرق البلاد، يرون أن الوقت مناسب لوضع حدّ لتمادي وتوغل ما يطلقون عليه تسمية “المجموعات المسلّحة” والّتي كما يردّدون تسيطر على العاصمة طرابلس وهو مبرّرهم في الحرب.

ويرى نوري بوسهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام السابق، أنّ “انطلاقة حفتر بأعماله العدوانية بدأت منذ 14 فبراير 2014 حين أعلن انقلابه على الشرعية وكان الهدف منه هو الانفراد بالسلطة”، مضيفاً: “إنّنا في المؤتمر وفي الاعوام السابقة اصدرنا قراراً بإيقاف “حفتر” من قبل المدعي العسكري بسبب العديد من الانتهاكات التي قام بها”. كما يذكّر بوسهمين أنّ فائز السّرّاج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني امر بالقبض على حفتر بمذكرة مماثلة.

ويقول الباحث فرج بوخاطرة من شرق ليبيا إنّ “الجيش الّذي تقدّم نحو طرابلس لم يكن جيشاً جهويّاً أو اقلميميّاً أو ايدولوجيّاً بل هو جيش ليبي مكون من جميع فئات وشرائح ليبيا”. ويؤكّد ايضاً أنّ الحملة العسكريّة التي يقوم بها الجيش في غرب البلاد يقودها ضبّاط من المنطقة الغربية بعد ان لبّوا نداء سكان العاصمة لتخليصهم من جبروت المليشيات المسلحة.

ويوضح بوخاطرة أنّ الجيش ظلّ لفترات طويلة يلتزم الصمت ويعطي الكثير من الوقت للسياسيين لوضع حلّ جذريّ ونهائيّ لخلافاتهم، ولكن دون جدوى، علماً بأنّه – أي الجيش – لا يستطيع أن يقف مكتوف الآيدي أمام هذا العبث.

بينما يتحدث المستشار السياسي الاسبق لخليفة حفتر محمد بويصير قائلاً إنّ رغبات “حفتر” في الوصول للسلطة بأي ثمن جعلته لا يفكر في المآسي الّتي قد تحدث من جراء الحرب ومنها أولئك الّذين تمّ اسرهم في غرب ليبيا على ايدي قوات حكومة الوفاق والذين يعدّوا بالمئات. كما يقول بويصير إنّه “ليس هكذا يفكّر المارشالات فهم عادة حريصون على جنودهم ولا يعتبرونهم قبوراً تكون طريقاً إلى الحكم”.

ويوجه بويصير كلامه للمشير خليفة حفتر بقوله: “إذا كنت لا تستطيع التخطيط ولا قيادة المعارك فأنت لست بمارشال ولا حتّى جنرال، بل وأنّ هناك ضابط أمريكي متقاعد (عرفك ) فى فرجينيا، سمعته يقول عنك أنّك “في الحقيقة لا تحمل من المعرفة العسكرية  اكثر من مستوى سارجنت        ( شاويش) في المارينز”.

ويتابع بويصير قائلاً: “ومن ثمّ اسحب الشباب واحقن دماءهم ودعهم يعودون لأهلهم ومدنهم وضع أحلامك جانبا، فأنت لن تفكّ عقدة عمرك بأن تجلس على عرش القذّافي ولن تحكم الليبيين لا اليوم ولا غداً ولا فى أي وقت”.

إلّا أن المستشار السابق الفيدرالي نعيم النعّاس يقول: ” قد يكون وقت الهجوم على المجموعات المسلحة مفاجئاً ولكن هذا منظور عسكري لا يحق لأي أحد أن يناقشه إلا بسماع وجهات النّظر المتعددة”. ويعتقد النعّاس أن توغّل هذه المجموعات ومساهمتها في عدم الاستقرار اصبحت تشكّل خطراً كبيراً على الأمن القومي والوطني بصفة عامة كونها امتهنت تجارة الرق والمخدرات والبنزين وغيرها من جرائم الحرب مستغلّة بذلك ضعف الأجهزة الامنية والشرطية، وكوّنت امبراطوريّات ضخمة من أموال الليبيين وتريد ان تنفرد بالنفوذ والقوة.

ويقول الكاتب اسامة الجارد من مدينة البيضاء منتقداً العمليّة العسكريّة: “يتمّ تجنيد الشبّان من صغار السن بالمنطقة الشرقية للعمل كمقاتلين في صفوف قوات خليفة حفتر تحت ستار تخريج دفعات للقوات المسلحة”.

ويضيف الجارد أنّ “المتابع لمراكز التجنيد هذه يستغرب من السرعة في التجنيد والتخريج لأنّ همّهم ليس بناء جيش بقدر ما هو البحث عن مقاتلين في صفوفه”.

ويوضح أن مثل هؤلاء الاطفال غالباً ونتيجة انخراطهم في القتال يضطرّون لمشاهدة وارتكاب أعمال العنف ويتعرّضون للإصابة او الاسر و للعواقب الجسدية والنفسية القاسية.

إلّا أن الدّكتور صلاح القطراني من اجدابيا في شرق ليبيا يقول إنّ تواجد مليشيات مسلّحة تتحكم في مصائر الليبيين داخل العاصمة اعطى صورة سلبية على ليبيا، مضيفاً: ًلا ننسى المعارك التي كانت تحدث من حين لحين بين هذه المجموعات بسبب استحواذ مجموعة دون الاخرى على نفوذ مالي وسياسي كبير مما جعلها تتقاتل فيما بينها، والآن وبعد أن عزم الجيش على اتخاذ موقف حاسم وحازم أصبح الجيش مؤذياً”. ويوضّح القطراني أن الحرابة وعرقلة توحيد الجيش جاءا من قبل هذه المجموعات الّتي اغلبها من المدنيين وليس لهم علاقة بالعلوم العسكرية والانضباطيّة.

وبين هذه الآراء، يبقى المواطن منتظراً الحلّ الامثل ووقف الحرب الّتي تستهدف أمنه بالدّرجة الأولى، وفي نفس الوقت يحلم بمشهد أمني مستقر يُساهم في التّعايش السلميّ مابين ابناء البلد الواحد، ولربّما هذا لا يمكن تحقيقه إلّا من خلال المكاشفة وتقبّل الاخر كما يعتقد البعض.

 

تقرير \ محمد الصريط صحافي وباحث بمركز الأداء الاستراتيجي

 

منكر: “النظام الجزائري غير قادر على إصلاح نفسه” (السالتو ، الإسبانية)

“إن الأزمة السياسية التي بدأت في الجزائر نتيجة لعزم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الترشح لإعادة انتخابه ليس لها أي علامة على نهايتها ، كما أن استقالته ووعد الانتقال تحت الإشراف قد طغى على الشارع”. تحدث لي ميناسير (الجزائر العاصمة ، 1979) ، المستشار السياسي والصحفي في جريدة Liberté ، إحدى وسائل الإعلام المستقلة الرئيسية في البلاد ، عبر الهاتف مع El Salto لمشاركة تحليله حول الوضع وما هي السيناريوهات المستقبلية المحتملة ”

مقابلة مع ريكارد غونزاليس يمكنك قراءتها هنا:

https://www.elsaltodiario.com/argelia/lyes-menacer-regimen-argelino-incapaz-reforma-solo-sobrevivir

مقابلة خاصّة مع المهندس مصطفى صنع الله، مدير المؤسّسة الوطنيّة للنّفط في ليبيا

تمكنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا من استئناف العمل بالكثير من الحقول والموانئ التي ظلّت لسنوات مغلقة وتحت سيطرة ما يعرف “بالقوة القهرية”، إلّا أنّ محاولة المؤسسة استعادة العمل بهذه القطاعات والمرافق هي خطوة اعتبرها الكثير من المراقبين جيدة خاصة أن النفط هو الدخل الوحيد للدولة الليبية.

في الوقت نفسه ومن جرّاء هذا الحال فقد تدهورت من ثمّ الأوضاع المادية والتنموية للليبيين الْذين لم يعتادوا على التقشف وعلى قلّة السّيولة التي تقف وراءها مسبّبات اخرى منها الخلافات السياسيّة.

ولمناقشة هذه الأمور فقد كان لنا هذا الحوار مع مدير المؤسسة الوطنية للنفط ليبيا المهندس مصطفى صنع الله والذي توجهنا له بالأسئلة التّالية.

س – كيف تمكنتم من تحريك عمل المؤسسة الوطنيّة للنّفط على الرّغم من معاناتها انقسامات كبيرة سيّما على المستوى الإداري؟

ج – منذ أن اندلع الخلاف السياسي في ليبيا سارعنا بالاتصال بالجهات المتخاصمة وأوضحنا لهم الصورة الكاملة في حال إدخال المؤسسة في هذا الصراع وعدم تحييدها وتحصّلنا على وعود بذلك لكن مع مرور بعض الوقت بدأنا نستشعر تراجع بعض القوى عن التزاماتها بهذا التفهم وهنا اضطررنا إلى فرض واقع ما من خلال التحاور مع بعض القوى الاجتماعية الواقعة في المناطق الغنيّة بالنفط وكذلك مع بعض القوى السياسية التي تتمتّع بعلاقات جيدة مع المنظومة الدولية.

 

س – كنتم قد عبّرتم سابقاً عن تصوّركم بأن يتجاوز إنتاج النفط الليبي ال1.7 مليون برميل يوميا مع بداية العام 2018 غير أنّ هذا لم يحدث، هل لكم أن توضحوا الأسباب؟

ج – نعم كانت تلك التوقّعات والوعود في حال تزاوجها مع الاوضاع الامنية في البلاد ناهيك عن المشاكل التّقنية غير أنّ تلك تعدّ ضمن تخصصنا بينما المعضلة ترجع للمشهد السياسي والذي انعكس على الوضع الامني وبدوره اثّر وتسبّب في تدنّي الانتاج ولكن ومع ذلك وصل إنتاج ليبيا من النفط إلى المليون برميل يوميا وفي احيان كثيرة يتجاوز هذا الرقم وبعض المشكلات التقنية يتم التعامل معها بمهنية وحرفية كحريق خط السدرة الاخير الذي تعاملت معه الشركات المعنية بحرفية وسرعة فائقة حيث يبلغ مجمل ضخ النفط من ميناء السدرة الذي توقف لمدّة اسبوع ال170 الف برميل يوميا وهذا تطوّر كبير فقبل الحريق كانت السدرة تضخ 120 الف برميل يوميّاً، الآن ومع ضخّنا ل170 الف برميل يوميّاً فنحن نعوّض أيّام التّوقّف.

إلى جانب التوترات الامنية أيضاً هناك عراقيل اخرى منها نقص الاستثمارات النفطية من قبل المستثمرين في قطاع النفط ونقص السيولة المالية للمؤسسة والتي ايضا بدورها ساهمت في التقليل من الصيانة واستكمال بعض المشاريع النفطية التي من شأنها أن تساهم في تطوير القاعدة الانتاجية للقطاع النفطي.

أمّا في المجمل فإنّ حجم خسائر المؤسسة من إغلاق الحقول النفطية والموانئ من جرّاء الاحتجاجات والابتزاز الذي قام به البعض قد بلغ 126 مليار دولار مما انعكس على القطاع النفطي والاقتصاد الوطني بالكامل.

س – إذا استخدمت ورقة انتاج النفط من بعض القوى السياسية وحتى القبلية في ابتزاز بعض الاطراف كيف تكون الرؤى لحل ومواجهة ذلك؟

ج – للأسف هذا الأمر متوقّع بل وهو وارد بطبيعة الأمر ولكن ما يبشّر بالخير هو أنّ هناك قوى إقليمية ودولية ستكون بجانب المؤسسة لمواجهة هذه التجاوزات الّتي وللأسف نراها قائمة لكون أنّ هناك من لا يهمه العمل في منظومة توافقية بل يريد أن يمارس الابتزاز من اجل تمرير بعض الرّؤى السّياسية.

س  ماذا عن علاقاتكم بكلّ من فايز السّرّاج وخليفة حفتر؟

ج ـ علاقاتي بجميع الكيانات والشخصيات الليبية جيّدة وكلّهم أدركوا أن المؤسسة الوطنية للنفط لها كيان واحد وهو الكيان الشّرعي بطرابلس.

 

س – كيف تعاملت مع منظمة اوبك فيما يخص خفض انتاج النفط لتحقيق استقرار في اسعار النفط المتقلّبة؟

ج – نحن نُعْلِم اوبك وكل المنظمات والاجهزة المعنية داخل وخارج ليبيا بمستجدّات عملية انتاج النفط وعراقيلها في ليبيا حيث ابدت المنظّمة استعدادها لتفهّم الوضع الخاص بليبيا واستثنت بذلك ليبيا من عملية أي تخفيض في الانتاج مع الطّلب منّا أن لا نتجاوز سقف ال1.2 مليون برميل يوميا.

 

س – هذه الاجابة تقودنا الآن إلى ذكر ما يقال بأنّ هناك معلومات غير مؤكّدة تفيد بأنّ منظّمة اوبك ألزمت ليبيا ونيجيريا البقاء على سقف ما وصلت اليه هاتان الدّولتان من انتاج للنفط وذلك فيما يقال إنّها وثيقة سرّيّة؟

 ج – هناك قراران بشأن النفط الليبي، القرار التقني الفني، والقرار السياسي والاقتصادي. نحن كمؤسسة نُعنى بالشق الأول، ننتج النفط ونتعامل مع الزبائن بالخصوص، وتأتينا التعليمات من الكيان السياسي بتحديد الحجم والتعامل.

نعمل إذاً حول الأمور الفنّيّة ومسألة تذليل العراقيل على مستوى الإنتاج وبناء منظومات جديدة من التعاملات الانتاجية ولكن حجم التصدير هو قرار سياديّ سياسيّ لا نشترك فيه.

 وجميع أعضاء اوبك يتفهّمون المشهد المربك القائم في ليبيا وهم على دراية كاملة بالمستجدّات السّياسيّة والاقتصاديّة وكلماتهم بالخصوص جيدة.

 

س – بالرّجوع لمسألة خطّ السّدرة ذكرت رويترز أن مسلّحين قاموا بتفجير خط الانابيب القائم في المنطقة فما صحّة ذلك؟ وكيف ستتعاملون مع هذه التجاوزات؟

ج – لقد شكّلنا لجان فنّيّة وأمنيّة بقصد البّحث والتّحقيق ومعرفة اسباب الانفجار وإلى ألان لم تصفح هذه الجهات المعنية بهذه التحقيقات عن النّتائج الّتي وصلت إليها وما آلت إليه تلك الوسيلة هو ليس دقيق كون ان الجهات المعنيّة وكما اسلفت لم تذكر الأسباب الحقيقيّة الّتي تقف وراء التفجير.

ولكن في حال التأكد من أنّ هناك عناصر خارجة عن القانون قامت بمثل هذه التصرفات الغير سليمة أعتقد أنّنا سنلقى حينئذٍ دعماً كبيراً وذلك بشكل خاصّ من قبل  العامل الاجتماعي الذي اثبت أنّه يقف إلى جانب المؤسسة الوطنية دوماً.

 

س – ماذا تقولون لنا حول عمل المكتب الترويجي والتسويقي الذي افتتح مؤخراً بالولايات المتّحدة لصالح المؤسسة الوطنية للنفط؟

ج – هذا المكتب يعمل خارج ليبيا وتحديدا في امريكا لكون أن أضخم سوق للنفط متواجد في الولايات المتحدة الامريكية ونحن نحتاج لتطوير هذا القطاع كما اسلفت من قبل، وإلى جانب وجود الخبراء والاستشاريين البّارعين في تطوير الانتاج في امريكا والّذين نحتاج لكفاءتهم فأيضا هناك اسباب اخرى منها سعينا إلى تحقيق انتشار اكبر واوسع.

حوار اجراه الصّحفيّ والبّاحث في مركز الأداء الإستراتيجيّ محمّد الصّريط

طرابلس، بين مطالب التهدئة وإنذار للحرب

بعد أن تمدّدت قوّات الجيش المعترف به من قبل البرلمان في ليبيا في مناطق عديدة بالجنوب الليبي، يتخيّل البّعض أنّ ما يطلق عليها معركة “حسم طرابلس” اصبحت وشيكة. إلّا أنّ هناك رؤى مخالفة تقول إنّ الاقتحام المفترض للعاصمة طرابلس قد يؤدي لتدهور الاوضاع المعيشيّة والإنسانيّة لما يقارب أكثر من مليوني نسمة من سكان العاصمة. وتبقى التّساؤلات حول ماهية الأمور عديدة حينئذ رغم الظرف القائم والّذي عقدت فيه عدّة اجتماعات خارج ليبيا بين أطراف النزاع المتمثلة في خليفة حفتر وفائز السراج.

آخر هذه الاجتماعات ذلك الّذي أدير في مدينة ابوظبي والّذي تحدّثت عنه الأمم المتّحدة وباركت مخرجاته التي تجسّدت في نقطة محوريّة وهي الاتفاق الّذي قيل إنّه جرى بين فايز السّرّاج وخليفة حفتر بغاية إنهاء المرحلة الانتقالية والذهاب لانتخابات مباشرة إلى جانب مسألة عدم الاحتكام للسلاح في فرض الرؤى. غير أنّ الكثير من المتابعين للشّأن الليبيّ ما زالوا غير مقتنعين بهذه التّطوّرات وما قد تؤول إليه حيث أنّها ترى أنّ توصّل فايز السّرّاج وخليفة حفتر إلى هكذا اتّفاق غير منطقي كون أنّ الطّرفين بعيدين كل البعد فيما يخصّ رؤاهم حول مستقبل ليبيا.

 

ويقول هنا الصّحفي الليبي حمزة احمد، مدير إدارة البرامج بقناة ليبيا الاحرار بتركيا والمقيم حاليّاً في طرابلس، إنّه لا يعتقد أنّه ستحدث اشتباكات بطرابلس في الظّرف الحالي، فهذه “الفرصة” – إذا صحّ التّعبير – كانت مواتية لخليفة حفتر في عام 2016 حيث كان رصيده كبيراً آنذاك في العاصمة، ولكن مشاهد عديدة لمناطق الاقتتال في ليبيا وصلت لطرابلس وجعلت الرّأي العام يغير الكثير من مواقفه تجاه جيش الشّرق.

ويضيف حمزة احمد أنّه لا يمكن تجاهل رغبة وتوجّهات المجتمع الدّولي الذي يدرك أنّ هناك توازن في القوة قد يؤدّي لكارثة في حال وقوع تصادم، ناهيك عن المشاكل الإضافيّة الّتي قد تنتج من جرّاء خلق ظرف جديد تبرز فيه موجات جديدة من المشرّدين والنازعين والمهجّرين إضافة لاحتماليّة وقوع أعمال انتقامية من قبل بعض الأطراف وهو شيء يرفضه المجتمع الدولي.

ومن ناحيته يعتقد الباحث والناشط سليمان الفارسي الاستاذ بمعهد الفكر العربي ببنغازي أنّه لا شكّ انّ الحروب صعبة ونتائجها على المجتمعات كارثيّة، غير أنّ منتقدي الجيش كانوا يهولون دخول درنه وبنغازي بينما الواقع أنّ هاتين المدينتين اللتين تعيشان تحت سيطرة الجيش عاد الأمن والأمان فيهما، فلما رفض امتداد هذا الواقع إلى العاصمة لكي يكتمل حينئذ الفرح الليبي؟

أمّا البرفسور سالم الهويدي، استاذ الراي العام بجامعة الخمس، فهو يقول إنّه “لا يخفى على احد رغبة خليفة حفتر السّيطرة الكاملة على ليبيا وهذا لا يمكنه أن يأتي إلّا بدخوله العاصمة، أمّا كيفيّة الدخول فهي عامل مهمّ له حيث أنّه إذا دخلها منتصراً فسيعني هذا نيّته السّيطرة المطلقة على العاصمة علماً بأنّ وجهة نظر خليفة حفتر تمكث في فكرة أنّ التّوافق يعني الهزيمة.

ويرى ايضاً الهويدي أنّ خليفة حفتر الآن قوّاته جاهزة، لكن ليس لدخول العاصمة بل لمحاصرتها، فقد امتدّ تواجد قوى جيش الشّرق حتّى الحدود الجنوبية كما انّها باتت قريبة من الحدود الليبيّة التّونسيّة وبالتالي فقد اقترب خليفة حفتر من احكام سيطرته على جميع منافذ ليبيا، ولم يبقى له إلّا حسم وضع مطارَي معيتيقه ومصراته، وقد يحاول حفتر إذاً قريباً التّحالف مع ماسكي زمام أمور المنطقتين قريباً.

واخيراً ومن وجهة نظر الباحث والمحلّل فرج بن ناهية، واصله من بني وليد، فإنّ “القوّة التي سوف تكون في مواجهة قوى الشّرق كبيرة وضخمة ويجب مراعاة ذلك”، موضّحاً أنّ قوّات البنيان المرصوص بحدّ ذاتها تشكّل تهديداً خطيراً يجب التّعامل معه بحكمة خاصة نظراً إلى العتاد الّذي بحوزتها والّذي قد يكون رقماً مهمّاً في المعادلة.

 

تقرير من إعداد محمّد الصّريط

Back To Top