ليبيا، الحديد والصلب: حوار مع الدّكتور محمد عبد المالك، مدير الشّركة الليبية للحديد والصلب بمصراته

ليبيا، الحديد والصلب: حوار مع الدّكتور محمد عبد المالك، مدير الشّركة الليبية للحديد والصلب بمصراته

. استطعنا ان نكسر حاجز الاعتماد على النفط

. 96% من العمالة هي وطنية ونحقق الاكتفاء الذاتي

. مع استقرار البلاد، سيزداد الطلب على “الصلب” ونحن نستعدّ لذلك

. المنافسة تساهم في تطوير الاقتصاد وانعكاساتها ايجابيّة على الصناعة

يُساهم قطاع الصناعة في ليبيا ما نسبته 13 % من تزويد الاسواق المحلية بالسلع، وهو مؤشّر ليس بالجيّد وانعكاساته الاستراتيجيّة قد تكون سلبيّة، لكن وفي الوقت نفسه لو نظرنا إلى حال بعض الصّناعات، قد تبدو حينئذٍ الصّورة أكثر إيجابيّة وخصوصاً لمن يعلم أنّ قطاع الصّناعة والمتمثّل في صناعة الحديد والصلب في ليبيا يتمتّع بسمعة أقلّ ما يقال عنها هو أنّها ممتازة مقارنةً بمحيط البّلاد الافريقي والعربي.

الشّركة الليبية للحديد والصّلب القائمة في مدينة مصراته تقع ضمن المشاريع العملاقة الّتي ساهمت في تطوير هذا الجانب من القدرات الليبيّة، وبحكم تمسّكنا بالحصول على تفاصيل أدقّ حول هذا الموضوع، كان لنا هذا الحوار مع مدير الشّركة الليبية للحديد والصلب بمصراته، الدكتور محمد عبد المالك.

ستراكتيجيا – أوّلاً، كيف تعرّفون عن الشّركة الليبيّة للحديد والصلب وعن اقسامها ووحدتها الانتاجية والصّناعيّة؟

د. محمد عبد المالك – مضمار العمل والصناعة الحقيقي للشركة، أو ما نطلق عليه اسم “التشغيل التجاري”، كان في عام 1989 حيث دشّننا آنذاك طاقة تصميميّة سنويّة بلغت 1500,000 طن من الصّلب السّائل، وقد تمّ تطوير وزيادة هذا الرقم الانتاجي حتى وصل إلى مجموع 1800,000 طن، وهنا استخدمنا اسلوب الاختزال وهو اسلوب فنّيّ مباشر لمكورات اكسيد الحديد عالية الجودة المختزل مع الخردة المتوفرة محلّيّاً.

امّا العمليّة هذه فتحدث من خلال استخدام أفران القوس الكهربائي لإنتاج المنتجات الوسيطة (عروق – كتل – بلاطات) والّتي تستخدم لاحقاً تحت شكل مواد خام بمصانع الدرفلة الطوليّة بغاية إنتاج حديد التسليح والقطاعات ومصانع الدرفلة المسطّحة لانتاج اللفّات والصّفائح المدرفلة على الساخن وعلى المجلفنة والمطليّة.

هذه تفاصيل فنّيّة اعطيها باختصار شديد حول آليّات عمل المصنع المكوّن اساساً من أقسام ووحدات كبيرة حيث أن المصنع يقع في منطقة قصر حمد بمصراته ولديه ميناء ومحطة كهرباء خاصة به تغذي الافران ووحدات وقطاعات المصنع المتعددة والكثير غيرها مثال مصنع الاختزال المباشر ومصنعا الصلب 1و2 ومصنع درفلة القضبان والأسياخ ومصنع القطاعات الخفيفة والمتوسّطة ومصنع الدرفلة الباردة ومصنع الجلفنة والطلاء ومصنع الجير والدولومايت والمرافق الأساسيّة، كلّ هذه القطاعات والوحدات تشكّل الهيكليّة العامّة للمصنع الكبير للحديد والصلب.

ستراكتيجيا – ماذا عن العمالة الوطنية ودورها في هذا الجانب من الصناعة؟

د. محمد عبد المالك – يعمل بالشّركة العامة للحديد والصلب بمصراته ما يقارب عن 6900 موظف ليبي، أي ما نسبته 96% من مجموع الموظّفين، بينما الايدي العاملة الأخرى الاجنبية تصل نسبتها إلى 4%. وبهذا استطعنا أن نقلّص البطالة لدى شريحة واسعة من العاملين والباحثين عن العمل في ليبيا من الليبيّين.

ستراكتيجيا – ما طبيعة الخطط والاستراتيجيّات التي وضعتموها بهدف تطوير ومواكبة التّقدّم في هذه المجالات؟

د. محمد عبد المالك – لدينا خطط مستقبليّة لتطوير وتحسين العمل والانتاج بما يتواكب مع السوق وطبيعة الطّلب، وذلك لرفع الطّاقة الإنتاجيّة في ليبيا، تحديداً في الشّركة الليبيّة للحديد والصلب، من مستواها الحالي الذي يتراوح ما بين 1800,000 و2000,000 طن إلى 4000,000 طن. وبالفّعل أطلقنا عدّة مراحل بغاية تحقيق هذا الهدف وذلك من خلال عمل مجموعة فنّيّة وعلميّة اعتمدت اساليب متطوّرة، حيث في المرحلة الأولى تمّ تنفيذ مصنع وهو يقع ضمن خطّة “غلفة القطبان” (بسعة 800 الف طن في السنة) الّتي تساعدنا على منافسة الاسواق الإقليميّة والعالميّة.

فعندما تستقرّ البّلاد سيزداد الطّلب على الحديد وبالتّالي يكون بوسعنا تغطية متطلّبات السّوق المحلّيّ بالكامل والتّصدير للخارج.

كما أنّه ضمن الخطّة فهناك العديد من المصانع النوعيّة الجديدة التي تمّ إنجاز ما نسبته 90% منها حيث أنّ التّركيبات وتجارب التّشغيل وصلت في الكثير من الحالات لدرجة ال100%، وهذه التّطوّرات هي كما اسلفت من ضمن خطط التطوير الجديدة التي تستهدف تحسين الانتاج وخلق نوعيّات جديدة من هذه الصناعة.

لا أخفي عليك أنّ خطّة التطوير تعطّلت لفترة مؤقّتة اثناء السّنوات الاخيرة بسبب الظّروف الّتي مرّت بها البّلاد، إلّا أنّنا الآن نعيد إنجازها من جديد عبر إنشاء مصنع لإنتاج الحديد الإسفنجي ومصنع للصهر خاصّ ونوعيّ يُعرف بـ” عروق الصلب”.

ستراكتيجيا – ما أثر المنافسة على باقي المصانع التي تعمل في هذا المجال سواء كان في ليبيا أو في غيرها من البّلدان؟

د. محمد عبد المالك – بطبيعة الحال، إنّ المنافسة الجيّدة لها أثر ايجابيّ على الجميع، ومردودها على الاقتصاد الوطنيّ مثمر ومفيد.

نعم، مصنع الحديد والصلب بمصراته ضخم وله وحدات ومصانع خاصّة به كبيرة جدّاً وهو رادف مهمّ للاقتصاد الوطني إلا أنّ المنافسة هي شيء حضاري وصحي ومفيد لتطوير هذا المجال. الانفراد لا يمكّننا من تطوير هذا القطاع فالمنافسة امر طبيعيّ وهذا لا يقتصر على قطاع الصناعات الصلب فقط بل نجده في مختلف المجالات.

كما أنّ المنافسة تساهم في تطوير الاقتصاد وانعكاساتها ايجابيّة على الصناعة. الكلّ يريد ان يحسّن من جودته وبالتالي يساهم في تقديم منتوج بمواصفات عالية الجودة وهنا المردود سيكون إيجابيّاً على الكلّ.

ستراكتيجيا – أخيراً، كنت قد تحدّثت عن مسألة التّصدير للخارج، هل يمكنك أن توضح ذلك أكثر؟

د. محمد عبد المالك – نعم، نحن نقوم بتصدير كمّيّات جيّدة لبعض المنتوجات التي تقوم الشركة الليبية للحديد والصلب بإنتاجها من مصانعنا المختلفة خاصة تلك التي تزيد عن حاجة السوق، كما نقوم بدراسة السوق من حين لآخر من خلال مكاتب استشارات خاصة بالشركة لمعرفة الفترات الزمنية التي قد يزيد فيها الطلب على المنتوج والفترة التي يقلّ فيها الطلب، وعلى ضوء ذلك يتمّ تشخيص الاحتياجات ونلبّيها ومن ثمّ فإنّنا نتجاوب وبعض الطّلبات الخارجيّة، ولم يحدث إلى الآن أيّ نقص في منتجاتنا.

نصدّر كما اسلفت في السابق لافريقيا ولأوروبّا وللدّول العربيّة وهنا يزيد الطلب على المنتوج الليبيّ الخاص بشركتنا وذلك لتطابق المنتوج بالمواصفات العالمية.

اعدّ الحوار محمّد الصّريط، صحفي وباحث في مركز الأداء الاستراتيجي

ليبيا: النّفط وحروب السّيطرة – محمّد الصّريط – مقال باللغة الانكليزيّة

Libya: Between Oil and Wars for Domination

With the discovery of oil, Libya entered a new and important phase in its history. The comfortable revenues that Libya made thanks to oil brought significant change.

Indeed, in 1958, around 29 million barrels of oil were discovered in an oil field; Libya proved then to have considerable oil reserves. Therefore, the government of Prime Minister Mustafa Abdelhalim decided to launch several initiatives and programs that were meant to help Libya developing. The Libyan government wanted to turn the poor state that depended on foreign aids to a wealthy oil state with strong prospects for the future… but that was in 1959.

Some years later, the “tricky games” that Libyan Moammar Gaddafi started playing had negative outcomes on the oil sector and prospects for enhancing its capacities. With the improvement of oil capacities depending on imported material, the “Lockerbie affair” and the years of embargo that will follow the implementation of UN resolutions 731 and 748 will have serious consequences on the Libyan oil sector. Libya’s would hardly be able to improve its oil capacities.

In 2003, Libya accepted responsibility for Lockerbie bombing. But sanctions had already harmed the oil-rich country.

The Post-Gaddafi Era

With the “Arab Spring” (2011), the Libyan oil sector kept developing. But with the fall of Gaddafi, the risk of wars that would come out of energy prospects increased. Tensions were rendered evident by the slogans that many people repeated saying for example: “Oil is extracted beneath our feet and it ends up in Tripoli while we keep poor”.

Many partisans of the “Federalist movement” (the movement that claims reinforced autonomy for the eastern region of Cyrenaica) repeated these claims over and over. Popular pressure led to the closing of several oil ports; but the forces responsible for these measures claimed that they needed to protect oil infrastructures from armed groups. Besides, several threatening situations prevailed; one of them was the war that opposed Khalifa Haftar’s Libyan National Army (LNA) to the “Petroleum Facilities Guards” (PFG) of Ibrahim Jadhran. Jadhran, a member of the “Federalist Movement”, had also been proclaimed “Governor of Cyrenaica” by some of his followers.

What followed was the launching, on the 13th of December 2014, of the “Sunrise War” (Harb al-Shuruk). It was initiated by armed movements that were based in the mountains of the West as well as in some Western Libyan towns (Misrata, Zleten, Tajoura, Tripoli, Janzour, Gharyan, al-Zawya and Khums). They claimed that their reaction was a consequence to Ibrahim Jadhran’s decision to block circulation in the ports that were under his control. Jadhran justified his stance by saying that the National Oil Company (NOC) had been biased to the people of Western Libya by giving them all the oil revenues.

Jadhran also impeded local employees from working. Western towns decided therefore to gather in Wadi al-Ahmar, a region located East of Syrte and West of Bani Jawad. Two days of violent battles followed, with each protagonist suffering important human losses. Notables and tribal elders intervened to try and defuse tensions between the warring factions; the “Sunrise troops” agreed then to withdraw from the region, but many of these fighters ending up joining the “Libya Dawn” camp.

The failure to achieve social justice

Mohammed al-Agouri, a journalist and member of the Federalist Movement, sees that Ibrahim Jadhran had succeeded initially in controlling the “Oil Crescent”. But while many people believed that he would achieve social justice by favoring a fair distribution of oil revenues to all Libyans, they got to understand quickly that those promises were false. Priority was given to the defense of personal and specific interests.

Regarding political struggles and their consequences on oil and development in Libya, Dr Hassan al-Ashlam (university of Misrata) says that it will be difficult for Libya to achieve political and social stability as long as it remains a rentier state. Al-Ashlam mentions the existence of conflicting points of view between the partisans of a central state, and the defenders of social justice. From his point of view, many Libyans believe that centralism favors exclusion and oppression, and that it takes away the right of regions to decide for their political and developmental prospects.” This situation could lead to either military conflicts and clashes, or stagnation; but none of the two scenarios can help achieving stability”, al-Ashlam adds.

Al-Ashlam also thinks that the importance of oil-related prospects in Libya explains the existence of foreign interference, and that the combination of the two put an end to the dreams of the Federalist Movement. He sees that the end of federalism in Libya in 1963 was the consequence for the pressures and the demands of foreign oil companies that were important for the Libyan oil sector. Al-Ashlam says that these companies “asked for the abolition of federalism because they found it easier to deal with one central government instead of having to speak to three different governments (Cyrenaica, Tripolitania and Fezzan) that shared equally important fields and reserves of oil.”

Finally, al-Ashlam considers that the origins of corruption in Libya go back to that era, and that what followed was the emergence of “a corrupt government” that ended up favoring social exclusion and injustice.

Defending Self-Interest

Ashraf al-Gatani, an Ajdabya-based political activist, sees that because of oil, Libya is sitting on a powder keg. He points out the negative role of international actors and sees that their defense of their interests is turning Libya in a battle field for its own people. “Many Libyans have been fooled by foreign powers who made them believe that their oil benefits were at the risk of ending up in the hands of “other actors””, says al-Gatani.

Al-Gatani adds that foreign powers tend to discretely promote the idea that whoever loses the control of oil prospects will end up being totally excluded. From his point of view, there were clear indications of this situation early 2014 already, when Ibrahim Jadhran took control of the oil ports and infrastructures: “this is where Libya has been formally divided into an eastern and a western State, both separated by a “river of oil” around which most of the fights concentrated, leaving no clear winner or loser” says al-Gatani.

Negative Consequences on Development

Benghazi-based analyst Ahmed al-Twati sees things differently; from his point of view, the struggle over oil and development prospects has not started yet in Libya. Al-Twati considers that “the leading force” in Libya – i.e. the Libyan National Army – wants Western countries to acknowledge its pivotal contribution to the protection of oil infrastructures and reserves. Al-Twati believes that as long as we don’t achieve consensus, Libya’s developmental problems will keep going; they could even lead to military confrontation.

Professor Atiya al-Fituri considers on his side that institutional divisions have limited funding prospects; this is especially the case for regions that did not make it clear that their allegiance was to the Government of National Accord (GNA). Al-Fituri argues that this situation fueled social discontent in a general context characterized by liquidity crisis and high inflation. He also sees that this dangerous situation could ignite a new conflict.

Dubai-based economist Sleiman al-Shahumi has a different point of view; he considers that even when oil fields are placed under the control of Libyan actors, problems will remain as long as external powers will have strong interest in the Libyan oil sector. Al-Shahumi also praises the UNSC for having acknowledged a central role for the National Oil Company (NOC).

Tripoli-based researcher Walid Afhima sees on his side that it is only by putting an end to conflicts and by promoting consensus that Libya will develop, institutions will unify, and people will abide by them. Afhima also adds that, since Libya relies so much on oil revenues, this also means that the solving of oil issues conditions the success of developmental plans.

The ambitions of private companies

Khums-based political analyst Mohammed Ismail lnks Libya’s oil problems to the rivalries between big oil companies. Ismail says of Italian ENI and French Total that they are in a quest for influence that are indirectly fighting each other over Libya’s oil prospects.

Hence, Ismail also considers that if rival countries agreed on a more consensual approach towards Libyan prospects, this would help Libyans solving their problems and reaching consensus. From Ismail’s point of view, external actors could even end up being direct brokers for warring factions in Libya; their good relations with each of these actors would even bring them more benefits in return.

As we can understand from the various points of view expressed here, the Libyan crisis depends a lot on conflicts of power and influence. This is why many Libyans agree that the way ahead to solving Libya’s problems needs first agreeing on a national reconciliation plan that would be made for all Libyans, with no winner and no loser. It is also important that this plan favors social justice and inter-Libyan consensus, and that it recognizes the right of citizens to have access to the oil-generated financial, economic and developmental outcomes.

Mohammed Sreit, journalist and Libya researcher at Stractegia

ليبيا: النّفط وحروب السّيطرة – محمّد الصّريط

ليبيا: النفط وحروب السيطرة

ساهم اكتشاف النفط في ليبيا، في وقت كانت فيه الدولة الليبية الناشئة تحتاج فيه للكثير من القدرات المادية للمساعدة في نهوض الدولة، في دخول البّلاد في طفرة ومعرفتها قفزة نوعيّة ما زالت نتائجها واضحة اليوم.

ففي عام 1958، تمّ اكتشاف 29 مليون برميل احتياطي في إحدى الحقول الليبيّة، وكان ذلك بحدّ ذاته مؤشّراً على وجود ثروة ضخمة من الذهب الأسود في البّلاد، ما قاد آنذاك حكومة رئيس الوزراء مصطفى بن حليم إلى التّخطيط لعدد من المشاريع التنموية القاصدة تحويل ليبيا من دولة فقيرة تعيش على الهبات والمساعدات إلى دولة نفطية لها مستقبل واعد.

لكن “المشاغبات السياسية” التي حدتث في فترة حكم القذافي لليبيا انعكست سلباً على مجال تطوير هذا القطاع، ولعلّ “قضية لوكربي” وسنوات الحظر والمنع الّتي تبعتها وفق قراري مجلس الامن رقم (731 و748)، كان لها الأثر الأكثر سلباً على القطاع النفطي، خاصّة وأنّ ليبيا دولة نفطيّة تعتمد في تطوير تقنيّاتها على الاستجلاب من الخارج. وبسبب تلك الأعمال، والّتي اعترفت ليبيا عام 2003 بمسؤوليّتها إزاءها، تأخّرت صيانة المنشآت النفطية طوال فترة الحظر. ونستطيع أن نفهم هنا كيف أنّ هذه العقوبات، في تلك الحقبة، اثّرت على المشهد التّنمويّ بالكامل حيث أنّ النفط هو مصدر الدّخل الرّئيسي لليبيا.

تطوّرات ما بعد حكم معمّر القذّافي

ومع “الرّبيع العربي” (٢٠١١)، بقي قطاع النّفط موقع اهتمام وتطوّر ملحوظين. وبعد سقوط حكم القذّافي، بدأت بوادر الحرب على النفط تعلو في الأفق، ومن المؤشّرات على مدى الاحتقان الّذي عرفته البّلاد آنذاك الشّعارات الّتي رفعها البّعض مردّداً عبارات مثل “النفط يخرج من تحت اقدامنا ليذهب لطرابلس ونحن فقراء”.

 وظلّ هذا الشعار يتبنّاه الكثيرون من دعاة التيار الفيدرالي، ممّا جعل بعضهم يقدم على غلق الموانئ النفطيّة نظراً إلى خطر اقتحامها من قبل مجموعات مسلّحة، بينما برزت مشاحنات بل وحروب نجد ضمنها تلك الّتي خاضها بين بعضهم البّعض كلّ من الجيش الوطنيّ الليبيّ بقيادة خليفة حفتر، و”حرس المنشآت النفطية” الواقع آنذاك تحت قيادة ابراهيم الجضران، وهو الرّجل الّذي تبنّى التيار الفيدرالي، بينما نصبه بعض من مؤيّديه “والياً على برقه”.

ومن جرّاء هذا الوضع، فقد بدأت طبول الحرب الأهليّة بالدّقّ، حيث كان لمجموعات مسلّحة من الغرب الليبيّ أن تطلق حرب “الشروق”، وهو خلاف اندلع يوم 13-12-2014. حرب الشّروق دعت إليها كتائب عسكرية متواجدة في مدن الغرب (مصراته، زليتن، تاجوراء، طرابلس، جنزور، غريان، الزاوية، الخمس) وكذلك بعض مناطق الجبل الغربي، بحجّة سيطرة مجموعة ابراهيم الجضران على الموانئ ومنعه للبواخر والناقلات النفطية من الدخول لها بذريعة أنّ المؤسسة الوطنية للنّفط التي يسيطر عليها اهل الغرب تبيع النفط بدون عدادات من شأنها أن توضح الكمية المباعة. وقد ذهب الجضران إلى حدّ منع الموظّفين المحلّيّين العاملين بالقطاع النفطي من ممارسة مهامهم، وحينئذٍ فقد تجمّعت قوّات تلك المدن من غرب البلاد في منطقة الوادي الأحمر وسط ليبيا (وهي منطقة متواجدة شرق سرت وغرب بن جواد) ووقعت اشتباكات دامت يومين متتالين قتل فيها عدد من الليبيين من الطّرفين، وتدخّل بعض العقلاء والاعيان لرأب الصدع بينهم إلى أن انسحبت قوّات الشروق والّتي تحوّل فيما بعد جزء كبير منها إلى قوّات ” فجر ليبيا”.

الإخفاق في تحقيق العدالة الاجتماعية

وحول هذا الموضوع، يرى الكاتب الصحافي المتبني للتيار الفيدرالي محمد العقوري أنه، وبعد سيطرة إبراهيم الجضران على الهلال النّفطيّ، فقد اعتقد البّعض أنّ هناك نية وعمل على تحقيق “العدالة الاجتماعية”، وذلك من خلال توزيع إيرادات النفط على المناطق الليبية بالتساوي، غير أنّه سرعان ما تبيّن أنّ ما كان يردّده البعض ما هو إلّا حجّة يستخدمها البّعض بغرض الاستفادة الشخصية والفئوية.

وفي سياق متّصل، يرى الدّكتور حسن الاشلم، وهو عضو بجامعة مصراته، في حديثه عن الصراع السياسي واثره على التنمية والنفط في ليبيا، أنّ الدّولة الريعية لا يمكن ان تحقّق استقرارا سياسيا واجتماعيا إذ سيظل الجدل مستمرّاً بين المركزية السياسية والجانب الاجتماعي المنادي بالعدالة، بمعنى أنّ بعض المكوّنات الاجتماعية ترى انها تعاني الاضطهاد والتهميش بسبب المركزيّة واختزال القرار السياسي والتنموي بمناطق معيّنه، وهذه الحالة المستمرّة من الجدل، إذا لم تتطور إلى صراع وتصادم عسكري، فإنّها ستقود لركود وجمود وهذا ليس في صالح الاستقرار.

 هذا ويعتقد ايضاً الاشلم أنّ ظهور النفط في ليبيا ساهم في سقوط الفيدرالية بأوامر خارجية، فالتّقارير الصّحافية الّتي واكبت فترة إلغاء الفيدرالية في ليبيا تحديداً عام 1963 تفيد بأنّ الشّركات الاجنبية التي تملك حصص ضخمة وكبيرة في الحقول النفطية الليبية هي من طالب بإلغاء الفدراليّة لكي يتسنّى لها سهولة التعامل والتّواصل مع حكومة واحدة مركزيّة بدلاً من ثلاث حكومات (برقة وطرابلس والفزّان)، خاصّة أنّ منابع النفط والحقول النفطية تقع اغلبها وسط ليبيا وهي موزّعة بين الاقاليم الثلاثة. وبالتّالي نبتت بذرة الفساد وترعرعت وتوغّلت عبر المراحل من خلال أداء سلطة سياسية يصفها الدكتور حسن الاشلم بـ”الفاسدة” ويرى أنّها زادت في إضفاء التّهميش والظّلم على الصّعيد الاجتماعي.

السّعي للمصالح الخاصّة

أما الناشط السياسي والمحلّل من مدينة اجدابيا أشرف القطعاني، فهو يرى أنّ ليبيا تتربّع على احد عروش الصراع العالمي وهو النّفط، الذي سرعان ما ينتقل من صراع مصالح الكبار الي بركة من الدماء فيما بين الأخوة الأشقاء. ويعتقد القطعاني أن الليبيّين أوهموا من قبل بعض القوى بأنّ “الطّرف الآخر” – أي أحد خصوم الصراع السياسي في ليبيا – إذا استولى على النّفط فإنه سيحرم خصمه من عائدات الثّروة نفسها. وهنا تروّج تلك القوى – وطبعا ليس علناً – فكرة أنّ شبح التهميش سيكون مصير المهزوم ومن يفقد السيطرة على النّفط. وقد برز الصّراع بين هؤلاء الخصوم في مطلع عام 2014 بشكل اخصّ، أي ايّام اقتحام الموانئ والمنشآت النفطية من قبل ابراهيم الجضران.

ويوضّح القطعاني اسباب وخلفيات الصراع على النفط في ليبيا في عقبة سيطرة التيار الفيدرالي عليه بقيادة ابراهيم الجضران، قائلاً: “قُسّمت ليبيا الي دولتين “شرقية وغربية” يتوسّطهما النهر النفطي، وكانت كل المعارك الطاحنة تدور رحاها هناك… فلا غالب ولا مغلوب فيها”.

الآثار السّلبيّة على التّنمية

ومن بنغازي، تحدّث المدوّن احمد التواتي عن “الصّراع على النّفط والتّنمية ” في ليبيا، قائلاً إنّ الصّراع لم يبدأ بعد كون أنّ القوّة المتحكّمة فيه اساساً تسوّق نفسها لدول الغرب، مدّعية أنّها تحمي المنشآت النفطية وكذلك ما تحويها من نفط – في إشارة منه لقوّات الجيش المعترف به من قبل البرلمان. ويضيف التواتي أنّه إذا تحقّق التوافق فستكون هناك انعكاسات ايجابية على المشهد التنموي، عدا ذلك مؤشر لتحول الصراع السياسي لصراع عسكري طاحن.

ومن ناحيته، يقول البروفسور عطيّة الفيتوري إنّه ونتيجة الانقسامات السياسية للدولة فقد اصبحت المناطق التي لا تتّبع الوفاق بشكل واضح مواردها المادّيّة محدودة، وقد تسبّب هذا في حالة احتقان للبّعض وزيادة معاناتهم من جرّاء عدّة أسباب منها ارتفاع الاسعار ونقص السّيولة النّقدية في المصارف. هذا وقد أصبح الموقف معقّد لدرجة كبيرة بل وقد ينذر بصراع جديد.

اما الدكتور سليمان الشحومي، وهو خبير اقتصاديّ مقيم بدبي، فيرى أنّ مسألة السيطرة لا تقدّم في الأمر شيئا بسبب مسألة مصالح الدّول الكبرى التي لها بصمة واضحة في النفط الليبي، إلى جانب اهمّيّة قرار مجلس الأمن القاضي بسيطرة مركزية للنفط عبر المؤسسة الوطنية بطرابلس والّتي تفصل في أمور كثيرة تتعلق بهذا الشأن.

ويضيف للحديث الباحث وليد افحيمة من طرابلس أنّ التّوافق وانهاء الصراع لهما الأثر الجيد على مشاريع التنمية وتوحيد مؤسسات الدولة تحت قيادة تعترف بها جميع المكونات السياسية والاجتماعية في ليبيا وتعطيها دفعة ايجابية.

ويقول افحيمة إنّ ليبيا، كما يعلم الكثيرون، تعتمد وبنسب كبيرة على النفط إذ انّه محرّك مهمّ لرسم خطط التنمية.

طموح الشّركات الخاصّة

اما المحلّل السّياسيّ محمد إسماعيل، من الخمس، فيعتقد أن الصّراع في الأصل هو بين الشركات الكبرى، أي شركة ايني الايطالية وشركة توتال الفرنسية، فهاتان الشركتان لهنّ نفوذ نفطي في ليبيا وقد يكون هناك صراع خفي بينهما على الاستحواذ.

لكن وفي الوقت نفسه يرى الدكتور محمد أنّ هذه المنفعة الاقتصادية لتلك الدول في حال توافقت فقد يكون ذلك مؤشّراً إيجابيّاً يساهم في إصلاح الخلاف بين الليبيين وحثّهم على التوافق، خاصّة إذا ما لعبت تلك الدّول دور الوسيط النزيه بين الفرقاء الليبيّين، وبالتّالي ستحقّق النّتائج الجيّدة من وراء استثمار علاقتهما مع كل طرف من أطراف النزاع الليبي.

مع هذا العرض للآراء، قد لا يختلف اثنان على أن الأزمة في ليبيا هي أزمة متعلّقة بطبيعة من يحكم ومن يسيطر على الأمور. ولذلك، يصرّ اغلب المهتمّين بالشأن الليبي على اهمّيّة توفير جميع الظروف الملائمة والتي تتجسّد في تحقيق مشروع مصالحة وطني شامل كامل بين كافة الليبيين ينطلق من مبدأ لا غالب ولا مغلوب ويضمن تحقيق العدالة الاجتماعية بين المكوّنات سواء كانت قبائل أو مدن أو حتى كيانات سياسيّة بغاية إنجاح التوافق الحقيقي بين الليبيّين وتمكينهم الاستفادة من ثروتهم ومردوداتها الماليّة والاقتصاديّة والتّنمويّة.

محمد الصريط، صحفي وباحث في مركز الأداء الاستراتيجي

حوار خاص مع عبد الناصر نجم، رئيس الهيئة العامة لتشجيع الإستثمار وشؤون الخصخصة في ليبيا

حوار خاص مع عبد الناصر نجم، رئيس الهيئة العامة لتشجيع الإستثمار وشؤون الخصخصة في ليبيا 

 

* المرحلة القادمة في ليبيا هي مرحلة استثمار بامتياز

* تصدير التمور لأوروبا سيكون من ضمن المشاريع المستقبلية لليبيا

* الخصخصة تحويل الملكية العامة للخاص دون التفريط في الأصول

* الصناعات الغذائية في ليبيا تمثل 6% فقط والباقي نستورده

* موقعنا يؤهلنا ان نكون موقع خدمي بالدرجة الأولى خاصة في مجال العبور

.. هذه كانت عناوين لبعض المواضيع في لقاء أجريناه مع الاستاذ عبد الناصر نجم رئيس الهيئة العامة لتشجيع الإستثمار وشؤون الخصخصة في ليبيا والذي حدّثنا عن دور الهيئة في تنويع وتشجيع الإستثمار وتذليل العراقيل التي قد تواجه المستثمرين في ليبيا خاصة في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد من خلافات سياسية انعكست سلباً على الاستقرار والذي يشكل عنصراً مهمّاً في ايّ مشروع استثماري. وبهذا خص الاستاذ عبد الناصر نجم مركز الأداء الاستراتيجي بما يلي.

س- بدايةً، هل بإمكانك أن تحدّثنا عن طبيعة ودور هيئة الاستثمار وشؤون الخصخصة في ليبيا؟

ج- هيئة الاستثمار وشؤون الخصخصة في ليبيا هي إحدى المؤسّسات التي تعنى بالجانب الاقتصادي والإستثماري في ليبيا وهي تابعة لوزارة الاقتصاد. تأسست بموجب قرار مجلس الوزراء – “اللجنة الشعبيّة العامّة” آنذاك – تحت رقم (89) لسنة 2009، وبالتالي هي من المفترض عليها وحسب قرار التأسيس أن تنفّذ سياسة الدولة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية خاصة تلك المتمثلة بتحفيز النشاط الإستثماري عن طريق تشجيع رؤؤس الأموال الوطنية والأجنبية لاقامة مشروعات استثمارية في كافة المجالات الانتاجية والخدمية وتعزيز التنمية في ليبيا وتحويل جزء كبير من القطاع العام للتمليك الخاص دون المساس بالأصول الثابتة وبذلك نكون شركاء وليس بائعين وهذا وفق قانون ( 9 ) لسنة 2010 بشأن تشجيع الإستثمار ولائحته.

كما ان المؤسسة تتكون من اربعة فروع، الغربيّة والشّرقيّة والوسطى والجنوبية وهي بالتالي تسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيّين الأوّل منهما يختص بتحفيز النشاط الإستثماري بليبيا والذي كما اسلفت ينظمه قانون (9) لسنة 2010، أمّا الثاني فيهتم بمعالجة بعض المشاكل التي تواجه عدد من المؤسسات الحكومية عن طريق خصخصة بعض الوحدات الاقتصادية التابعة له والتي تنظمها لائحة التمليك المعتمدة سابقا.

س- بخصوص الصّناعات، كيف يمكن لليبيا أن تطوّر من الصّناعات والإستثمار فيها لتكون عامل مساعد في تنويع الاقتصاد؟

ج – موقع ليبيا يؤهلها لتكون موقع خدمي بالدرجة الأولى خاصة في مجال العبور كونها تقوم في موقع استراتيجي يوصف ببوّابة افريقيا وهذا يؤهلنا لأن نكون حلقة وصل كبيرة بين افريقيا واوروبا وحتى الشرق الأوسط، ويتطلب منا هذا أن نؤسّس قاعدة خدمية وبنية تحتية متطورة تشمل المطارات والطرق والموانئ والمناطق الصناعية والتجارية الحرّة ولذلك ومع خطط تنويع الانشطة الإستثمارية وخلق مجالات جديدة استوجب علينا أن نساير المرحلة التي توجد فيها خلافات سياسية. والامر المطمئن هو أنّنا كمؤسّسة لم نتأثر بالخلاف السياسي ولم تنقسم الهيئة بل بقيت متماسكة، وحتى مع توحيد المؤسسات الي تشهدها ليبيا في هذه المرحلة إلّا اننا لم نستهدف بذلك لكوننا لم ننقسم.

هذه الامور تجعلنا نضع خطط تساهم في دعم مجالات التنوّع الإستثماري قد يكون للصناعات دور مهم فيها، ولكن بحكم وضع ليبيا وموقعها فإننا باعتقادي نحتاج لتطوير الجوانب الخدمية اكثر من الجوانب المتنوعة وهي مهمة، فمثلاً نحن الآن بصدد إقامة مشاريع نصدّر من خلالها المنتوج الليبي بعد دراسة السوق الأوربي، ويرد ضمن ذلك مثلاً تصدير التمور لأوروبا والذي يعدّ من ضمن مشاريعنا المستقبلية.

لذلك التصدير والتنوع الخدمي والمتمثل باستغلال الموقع الجغرافي له اهمّيّة كبرى في هذه المرحلة فدعم الصناعات المحلية مهم، خاصة في الجانب الغذائي، فليبيا تمثل الصناعات الغذائية فيها ما يقارب ال6% فقط والباقي نستورده، وهو رقم مفزع في دولة استهلاكية لذلك اخذت الهيئة مؤخراً بدعم هذا القطاع وبالفعل خرجت للسوق بعض المنتوجات الغذائية المحلية كمصانع الريحان للصناعات الغذائية ببنغازي ومصانع النسيم للمنتوجات والصناعات الغذائية بمصراته ومصانع المزرعة والمروج وبطرابلس وغيرها ولكنها ضئلت بالمقارنة بعدد المدن المنتجة في ليبيا والتي نقول إنّها مدن تسعى أن تكون تجارية وصناعية ومجموعها 8 مدن من اصل 28 مدينة.

س- في ظلّ هذه الازمات السياسية، كيف يمكن لكم العمل في تطوير هذا القطاع المهم؟

ج- ليبيا الان تختلف عن ليبيا قبل وخاصة أنّ هذه المرحلة هي مرحلة استثمار بامتياز. ولكن ليبيا الان تواجه الكثير من التحديات على جميع الصعد، فعلى الصعيد الاقتصادي والاستثماري اصبح واجباً على الهيئة العامة لتشجيع الإستثمار وشؤون الخصخصة المساهمة بفعالية اكبر في توجيه وإدارة النشاط الاستثماري ومن هذا المنطلق وتحقيقاً لهذا الهدف أعتمدت الهيئة خلال الفترة الماضية عدداً من السّياسات كان اوّلها هو ترتيب البيت الداخلي للهيئة ومنع انقاسمه ونجحنا فيه والحمد لله. ايضا استغلّينا فترة الركود التي تمرّ بها البلاد للعمل على تطوير البنية التحتيّة والتكنولوجيّة للهيئة بكافة فروعها في ليبيا وبهذا تمكّننا من اتمام عملية الربط الالكتروني وتفعيل الإطار الالكتروني للخارطة الاستثمارية  – وهي خارطة ستقدّم معلومات مفصلة حول ليبيا وكيفية الاستثمار فيها. ايضا قمنا بمراجعة جميع العراقيل التي تواجه ملفي الاستثمار والخصخصة.

ومن ناحية تطوير هذا القطاع الاستثماري والتجاري في ليبيا فنحن الان بصدد اطلاق وتدشين المنطقة الحرة ببنغازي” المريسة ” والتي نسبة الانجاز فيها وصلت إلى 88% وهي نسبة جيّدة. نعم تأخّر هذا المشروع إلا أنه سيكون جيداً ومفيداً للليبيّين. ايضاً ما نسعى له هو تذليل العقبات المتعلقة بالتشريعات والقوانيين لقوائم المرحلة المقبلة التي نسعى أن تكون استثمراية بامتياز ونقلل الاعتماد على النفط.

وبذلك فإن الاتجاهات الحديثة في كثير من الدراسات الإستثمارية تبيّن أنّ الآليات الصحيحة للإستثمار هي تلك التي تعزز من دور القطاع الخاص وتخلق روابط مع الاقتصاد المحلي، ومن هذا المنطلق عملت الهيئة على تعزيز التّوجّه عن طريق تشكيل لجنة استشارية متخصصة تضم ممثّلين عن العديد من القطاعات الاقتصادية على المستوى البلدي بقصد حصر الفرص الاستثمارية وتسهيل عملية تضمينها بالخارطة الإستثمارية المزمع اطلاقها قريبا، واعتقد أنّ العمل بهذه الخارطة سيكون في مطلع عام 2019م.

س- اشرت في بداية حديثك إلى أنّ الهيئة تعمل من ناحيتين: الأولى استثمارية والثانية تتعلّق بالخصخصة… هل لك أن توضح اكثر؟

ج – نعم. الشق الأول ينقسم إلى اربعة مواضيع بدايتها الاحصاءات الرئيسية للنشاط الإستثماريّ، وهنا نوضح أنّ عدد المشاريع المسجلة بالهيئة على مستوى ليبيا وصل إلى ال650 مشروع وكان ذلك نهاية عام 2017. هذا وقد بلغت تكلفة هذه المشاريع ال60,454,898,543 دينار ليبي وهو رقم معقول مقارنة مع حجم المشاريع، كما وضعت له الخطط التي تتعلق بالتمويل وتنويعه منها ما يقارب ال260 مشروع لازالوا بمرحلة التأسيس، تبلغ تكاليفها الاستثمارية قيمة ال61 مليار دينار ليبي والعدد الكامل 200 مشروع داخل مراحل التنفيذ بقيمة 150 مليار.

باختصار، من ناحية تشجيع الإستثمار فهناك العديد من المواضيع، ولكن فيما يعني الخصخصة فنحن نرى أن الخصخصة مهمة خاصة مع هيئة التمليك التي تقوم بدراسة المشاريع القائمة والتي قد تكون غير مجدية وترى بضرورة تغيّر مسارها وتمليكها للمواطنين ومتابعتهم ومتابعة انشطتهم التجارية والاقتصادية، لذلك فإنّ الخصخصة مهمّة. نحن قمنا بدراسة حالات وتجارب دول سبقتنا مثل دول البلقان التي انتقلت من النظام الاشتراكي للنظام العام في إدارة المؤسسات الاقتصادية وتفعيل الاقتصاد وما هي المراحل التي مرّت بها هذه الدول واجرينا العديد من الحوارات المجتمعية مع الجامعات والمراكز الاقتصادية وغيرها من الجهات المعنيّة بهذا وتوصّلنا لجملة من التّوصيات التي قدّمناها للجهات المعنية والتي بدورها سيكون لها الافضلية في نقل المنظومة الاقتصادية من شبه النظام الاشتراكي الذي كان يعمل به النظام السابق وفق مقولة ” شركاء لا اجراء” إلى تحقيق مشهد اقتصادي متنوع.

(حوار وتصوير \ محمد الصريط \ ليبيا \ خــاص بمركز الأداء الاستراتيجي ( مدريد

 

Oils, Banks and Governance: Economic Realities in a Divided Libya (Mikail-Engelkes)

Oil, banks, and governance: Economic realities in a divided libya

Authors: Dr Barah Mikaïl and Simon Engelkes

Despite limited improvements, the Libyan economy still lingers well below its potential, obstructed by continuing violent conflict and political uncertainty. Libya’s poor economic performance is evident in the numbers, and it is rendered even more obvious by the population’s claims. Many efforts – including specific policies and economic orientations – have been developed by Libya’s political authorities, in the East and in the West, to try and limit the effects of economic problems on the society. However, results remain limited so far.

To contribute to a deepened understanding of the Libyan economy in its current state, the KAS Regional Program South Mediterranean in cooperation with the Madrid-based think tank Stractegia organized a roundtable within the framework of a two-year series of dialogue rounds dedicated to assess the state of play and identify a possible way forward in order to overcome Libya’s key socioeconomic dilemmas and difficulties. The roundtable on 8 March 2018 in Tunis provided a platform for Libyan-Libyan dialogue by bringing together a variety of experts and stakeholders from within the Libyan economy, who exchanged their analyses and testimonials during panels on the country’s oil and banking sectors, the role of the private and shadow economies in absence of effective state governance and the function of municipalities in filling the gap of public service provision.

Libya, the country with the largest oil reserves on the African continent, stopped being a stable supplier to the regional economy. Oil revenues have decreased by a quarter and despite reports of increasing production, the country lags far behind its potentials. The economic crises – seen by some of the experts present as the main motivation behind many faces of the conflict – undermines both social peace and public confidence in the state while it requires the country to stay on the drip of foreign humanitarian and development aid. Inflation accelerated, the black market is thriving, and the future challenges for the Libyan economy range from the reconstruction of the country’s infrastructure and a diversification of the sources of revenue to nurturing the private sector and fighting organized crime and corruption. Thus, finding sustainable solutions for the key economic issues in Libya can be the start for a resolution of the crisis, and an emphasis on a united political economy and ‘good governance’ could be a catalyst for Libyan development. The expert roundtable concluded with five main recommendations:

  • Rebuild the oil and gas infrastructure

Oil is central to Libya and its economy; it is its first source of revenue. Although diversification is important for creating a vital Libyan economy, as will be argued below, the oil industry should remain a priority considering that it still constitutes the most important source of wealth for Libya. 97 percent of state revenues rely on oil and gas production, which creates a weakness of dependency within state structures.  Furthermore, disruptions in Libya’s oil activity and the long-term closing of important fields – such as Mabrouk and Ghani – had a negative impact on the country’s economy. Irregular production further hinders the country to rely exclusively on oil income. Despite the oil benefits that Libya expects in 2018, 22,5 billion dollars, the country’s current production of 978,000 bpd (as of January 1st 2018) is low and deceptive.

The National Oil Company (NOC) is expected to have a strong role in this regard. In reality, its influence and its impact on the country’s oil prospects are rather limited. For instance, the NOC has repeatedly asked national authorities to repair the production fields that have been damaged, but its query was not met with any success. The Libyan NOC is perceived as an institution that should be able to pressure authorities into taking the necessary decisions; but the reality of the NOC is one of a divided institution, unable to appear as a strong body. Moreover, political divisions at the national level make it in any case quite difficult for Libyan ‘official’ institutions to have their say and impose their will on actors throughout the whole country.

As a result, oil production in Libya depends on many factors that include the political context; the security situation; the question of who is in control of oil fields as well as who among the involved external actors has more influence in cooperating with Libyan oil companies. The oil production output dropped after 2011 and productivity levels broke down completely in 2015 due to the security-related closure of oil fields and general instability. The haphazard shutdowns of key fields and ports during a long blockade of oil terminals in the Eastern Oil Crescent have reduced the pressure at the oil wells. Repsol, OMV, Total, and Waha are some of the companies that make a significant contribution to both Libya’s oil production and its level of exportation. Sharara, al-Fil, Wajala, and Abou Tefla, on the other hand, are important oil fields that notably participate in the country’s economy. The aforementioned disruptions in oil production make it hard for Libya to project itself on the long run and to proceed with a better organization of its economic prospects. Data and statistics insist on this reality; while Libya’s oil production was limited to 550,000 bpd in February 2017 given the developments in the Oil Crescent at that time, production went up to 1,01 Mbpd in July, before going down again to 917,000 bpd in December. In a country where 80 percent of the working population is said to earn a salary directly from the public sector, this creates a situation that is all too uncertain and problematic for a major part of the population.

Today, albeit producing again, oil facilities are used as “bargaining chips” for militias’ financial and political demands. A lot of the production is smuggled outside of the country. Reportedly, 40 percent of Libya’s neighboring countries’ markets are covered by smuggled Libyan oil. Experts called upon the authorities to find other forms of social support for citizens in need than oil subsidies. Libya is currently facing a budget deficit of around 12 billion Libyan dinars between state expenditure and revenues, which barely pays the income of its beneficiaries. Thus, efforts to reconstruct oil and gas infrastructure, revive the oil sector, and unlock the exploitation potential of existing resources require funds between $46-81 billion. Experts further noted that contracts with foreign oil companies need to be reviewed “for the sake of the Libyan people” and a prerequisite for this is an environment of united institutions.

Besides the oil, Libya has one other underexplored asset: it has comfortable volumes of gas and making a better use of it would considerably back the country’s sources of revenue. And this despite the fact that, like for oil, both infrastructures and the political context would need to be reassessed and to improve before Libya reaches a satisfactory level of oil and gas production. Some countries, such as Russia and Italy, have understood well the benefits that Libya’s oil and gas resources could provide; but their strategy is still at the very beginning, and it needs to be completed with an official and clear grand strategy that would also suit Libya’s interests.

  • Diversify economic activities and sources of revenue

The limited performance of Libya’s economy stands in the way of a prosperous future. Indeed, most of the Libyan economy is linked to the action of the public sector, while the private sector deals with few and very modest projects. This situation adds to the lack of dynamism that prevails at the economic level, though it also generates some contradictions: systems of production are generally obsolete, the Libyan market is not competitive compared to the outside, the Libyan working force lacks training, and the constant quest for projects that would guarantee immediate benefits is simply not realistic.

Moreover, there are many factors that limit the prospects of the Libyan private sector. These include the obvious security challenges; lacks and deficits in terms of human resources; the weak performance of the banking sector; the difficulties that private companies face in the real estate sector given the lack of capacities and financial resources, as well as the lack of anticipation of existing opportunities in general.

The private sector in Libya holds the potential to diminish poverty and to play an important role in securing investment in infrastructure, electricity, water, and health care. It has been impacted strongly by the economic, political, and social factors driving further division in the country, such as the continuous fluctuation of prices. Nevertheless, in the fields of finance, health, transport, trade, and general services, the private sector seems to perform better when compared to previous years. This might give the impetus to municipalities and actors in the private sector to set up Private-Public Partnerships based on a common strategy to boost economic prospects.

During the roundtable, experts referred to “a certain chaos in the activities of the private sector in Libya” and laid emphasis on the need to create a legal framework for an involvement of the private sector in the economy. Attempts should also be made to start relying on new and alternative sources of revenue by diversifying the market and expanding industrial activity. Similarly, empowering the private sector entails an efficient strategy against the black market economy and transboundary smuggling as well as providing a more stable security environment for companies and investors.

  • Stabilize the banking sector, overcome divisions of the internal market, and rebuild trust in institutions

In economic terms, the true decision maker in Libya is the Libyan Central Bank (LCB). However, even the LCB hardly provides official and reliable data and statistics on the country’s economy. The most recent information available dates back to 2016, and even then, not all the data available was necessarily reliable. Nevertheless, there are some indications that can help understand where the country stands economically.

From a financial point of view, the Libyan economy is divided into three main sectors: banking (83 percent), insurance (16 percent), and investment (1 percent). While inflation is said to have stood officially at 26,3 percent for the month of February 2018, in reality, inflation goes as much as five times higher. This situation comes mostly as a consequence of the activity of the black market, but also because the entire country tends to align virtually to the rates practiced in Tripoli. Businessmen and their activities also contribute to the increasing inflation, since many of them – while they keep working in their original businesses – also find interest in currency trading. Besides, Libya has a low industrial and manufacturing activity, which explains why the market is flooded by Turkish (in the West) and Egyptian (in the East) products.

With its heavy dependency on oil revenues, the economic situation in Libya was better placed before 2011. In the 2000-2010 period, agreements signed between Libya, the International Monetary Fund (IMF) and the World Bank (WB) had allowed Libya to benefit from a positive conjuncture. But since 2011, the worsening of the political and security situation had a deep impact on the country’s economy. After the revolution in 2011, public funds were spent unwisely in numerous state institutions due to major expectations by the population and the budget deficit widened into the revenues from taxes and customs. In 2015, 36 percent of the central bank’s reserves were used to pay for the national budget. A year later, 70 percent of the budget was drawn from the reserves. The country’s currency reserves of $120-130 billion were burned at a rate of $20 billion a year, to the effect that now, only an estimated $20-30 billion are left. Bank runs and large cash outs lead to the liquidity crisis at hand today.

Experts confirmed that more than $40 billion, the “real money,” are outside the banking system and about 60 percent of state expenditures go to ‘officials’ on its payroll. The mistrust that citizens feel towards their institutions adds to this uncertainty and results in the population squirrelling away their foreign or local printed money reserves rather than handing it over to the banks. Representatives of the banking sector present at the roundtable accentuated the need to rebuild this trust in financial structures and the Libyan dinar.

All of this led to a catastrophic economic situation fixable only though a coherent economic strategy and a set of measures coordinated amongst central and local government officials as well as stakeholders in the banking sector. Remedies to this situation exist, but they require serious political reforms and a revolution in habits. Solutions can only be straightforward, and some consider that they can only come through dispositions that would include the backing of families with giving them an additional financial aid, restricting the importation of selected products in order to increase prospects for national production, issuing a new currency so that the crisis of liquidities is limited, reducing the state control over the economy, having better state management and good governance, more effectively controlling the currency rates, unifying financial and economic institutions, starting with the LCB, and putting an end to subventions on oil products.  A stable Libyan currency adequately managed by a united LCB is crucial for the future of the country.

  • Include local governance structures in economic negotiation and implementation processes

Notwithstanding, there are some existing institutions that are able to define common priorities for the Libyan economy: local governance structures. One example with regards to infrastructure is the Committee for the Transfer of Competences of the Local Administration which has started several initiatives that nevertheless need backing by a stronger and a more determined political actor. Given that the Tripoli-based Ministry of Local Governance is, according to its own employees, not concerned about the tensions between Libya’s East and West, this might be a window of opportunity that should be exploited.

As effectively governing municipalities can stabilize the country not only in terms of providing and maintaining sustainable infrastructure, local structures need to be supported, state institutions need to be rebuild, and the economic and governance systems within Libya need to be decentralized. In light of municipalities being at the heart of Libyan society and economic aspects composing the core of instability in the country, local governance should not only be on the priority list for the central government, but be enabled to bear the main responsibility in service provision.

Decentralization requires a gradual delegation of powers on the basis of municipality performance. The establishment of a Ministry of Local Governance by the GNA is thus a crucial step in supporting local sources of revenue as an alternative to the resources of the central government. Not only due to the large geographical distances between the municipalities, the local coordination of administrations is not an easy endeavor.

In fact, some of the main issues prevailing in Libya are those related to the lack of proximity, both at the level of the relation between the central authorities and the municipalities, and between political/executive structures and the society at large. Neglecting this side will only make it more difficult for Libyans to benefit from improvements in the health sector, sanitation, Foreign Direct Investments, and issues such as the future of IDPs and the impact of migration movements on the country.

This is where “changing habits” and promoting a deep, revolutionary reform of local management and governance is crucial. Thus, Libya is clearly in need of clear regulatory frameworks and policies for local governance as well as a long-term vision of  how municipalities can foster local investments in infrastructure to ensure service provision, guarantee state accountability, and bring an end to corruption.

  • Dismantle criminal networks fueling a ‘shadow economy’ and cut economic links to militias

The black market has evolved into the controlling element behind the prices in the whole Libyan economy. Lifting this headlock necessitates a clear strategy on how to deal with the parallel markets and an action plan in order to narrow the gaping difference between the official and unofficial currency exchange rates. Many experts agree that the only unified and most active economy in Libya today is the parallel market, which is less impacted by political disputes and conflict than the divided formal economy. Any attempt for a solution must account for the fact that there is a network of interests intertwined with all kinds of criminal activities, ranging from the smuggling of oil and other subsidized goods to weaponry and human beings, and ingrained into the socioeconomic fabric of numerous local communities.

The Libyan regime under Gaddafi exerted a certain level of control over the smuggling business. Since then, open competition has taken over and provoked local conflict. The absence of stable statehood and dominant security actors led to a professionalization of the smuggling economy and – following the spread of armed groups – required smugglers to hire personnel for armed protection which again gave rise to an informal protection market. All throughout the country and empowered by Libya’s hybrid security sector, militias are fighting over control of smuggling routes; oil, gas, and transportation infrastructure; the control over borderland territory; state bodies; economic and trade nodes along the coast; and the predation of state revenues in what has been termed a war economy that depends on the dispensation of violence.

Given the fact that a lot of the liquidity in Libya is consumed by armed groups and local militias, these economic links must be interrupted by efforts to reintegrate members of armed groups into the economy and find alternatives to the central distribution of public wealth in order to preserve stability. The wealth of the militias exceeds billions of dinars and any solution requires the inclusion of the local governance level.

  • Conclusion

Libya lacks the presence of a long-term vision for its economy and this will not change until it becomes clear who exactly is taking decisions. Infrastructure and basic social services, such as health and education, are deficient, but reverting this situation needs time, money, and foreign investors. Oil reserves are important and exploring them accurately could help overcoming the crisis of liquidity and the budgetary problems that Libya is facing. Nevertheless, while having a regular and efficient oil production is critical for the country, positive achievements also need Libyans to clearly set the responsibilities for their core institutional bodies, such as the NOC and the LCB. An often raised question in this regard is on what basis oil benefits will have to be distributed.

Libya desperately needs to adopt extensive economic reforms before the situation totally slips out of the hands of those still executing some influence. Accurate reforms, however, need to be based on a good assessment and a correct understanding of the current situation in the country. In order to achieve that, Libya requires effective leadership under a government perceived as legitimate by the majority of its population.

While all eyes are on Libya’s – possible – upcoming elections, going to the polls might not necessarily contribute to solving the issues at hand, at least for the time being. This is where Libya will most probably need the few truly influential leaders to agree on feasible power-sharing before they develop accurate economic policies that would benefit the country. This, however, still sounds like wishful thinking for now.∎ 

About the Authors

Barah Mikaïl is Founding Director of Stractegia and Associate Professor at Saint Louis University in Madrid.

Simon Engelkes is Libya Project Coordinator at the KAS Regional Program South Mediterranean/Tunis.

خاص – لقاء مع النّقيب فرج اقعيم وكيل وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطنيّ الليبيّة

عانت ولازالت تعاني ليبيا من انقسام سياسي أفرز حكومتين احدها بالشرق والأخرى بغرب البلاد، فالأولى وهي “حكومة الازمة” التي يطلق عليها بالمؤقته جاءت عقب حرب ” فجر ليبيا ” وصراع شرعية البرلمان بطبرق اقصى الشرق الليبي ويترأسها عبدالله الثني وزير الدفاع بحكومة علي زيدان قبل اندلاع حرب فجر ليبيا عام 2013 حيث استمرت هذه الحكومة بشرعية البرلمان ولكن في اكتوبر من عام 2015 افضى الاتفاق السياسي الموقع بمدينة الصخيرات المغربية بين اطراف النزاع والخلاف في ليبيا إلى ماعرف بعدها بحكومة “الوفق الوطني” والتي ترأسها عضو مجلس النواب عن مدينة طرابلس فائز مصطفى السراج. ولكن لحسابات متعلّقة بالخلاف الليبي لم يعترف بها بشكل مباشر جزء من طرفي النزاع اللذان انقسم كل فريق منهما لفريقين آخرين فكان معسكر طبرق لديه مؤيد للحكومة وطرف معارض لها وهذا الحال ايضا شهده معسكر طرابلس او “المؤتمر الوطني العام” الذي انقسم فريق منه إلى مؤيد لحكومة السراج وفريق آخر ظلّ يرفض بنود الاتفاق السياسي.

وهذا ما زاد من تعميق الخلاف والازمة في ليبيا إلى أن وصل الامر إلى الاعتراف بمخرجات الصخيرات مع تعديلات طفيفة في احدى بنود الاتفاق. وفي خضم هذه الاحداث ظلّت حكومة الوفاق تعمل فقط في غرب ليبيا ولكن وفي الاشهر القليلة الماضية بدأت بعض الشخصيات المسؤولة وكذلك بعض الاعيان بالمنطقة الشرقية التي لايعترف مسؤوليها بحكومة الوفاق الوطني يتعاملون ويتصلون مع الوفاق ورئيسها وكان آخرهم النقيب فرج اقعيم الذي زار فائز السراج بطرابلس والتقى بوزير الداخلية المكلف عارف الخوجه والذي وبالتنسيق مع فائز السراج رئيس الحكومة عُيّن وكيل وزارة الداخلية. وفي خضمّ هذه التفاعلات كان هذا اللقاء الخاص بمركز الأداء الاستراتيجي الّذي قاده الصّحفيّ والبّاحث في المركز محمّد الصّريط مع النقيب فرج قعيم في ببيته بضواحي مدينة بنغازي.

س \ هل حسمت مسألة تبعيّتكم لحكومة الوفاق أم أنّ كلّ ما يرد في الموضوع مجرد اشاعات ولبس في الاخبار؟

 ج \ نعم لقد كلّفت من قبل وزير الداخلية المكلّف عارف الخوجة وبقرار من السيد فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني بليبيا لكي اكون وكيل وزارة الدّاخليّة بليبيا.

هذا التكليف جاء بعد أن تشاورت مع عدد من شيوخ وأعيان قبيلتي، قبيلة العواقير، ومع عدد من أعيان شرق ليبيا الذين باركوا هذا التكليف واعتبروه خطوة جيدة لتحقيق المصالحة وكذلك رأوا فيه نقلة جيدة في ملفّ الاتفاق السياسي وانهاء الخلاف.

س \ هل نسّقت مع الجهات التي تعتبر نفسها هي الشّرعيّة في الشرق مثال الحكومة الموازية؟

ج \ العالم كلّه وحتّى هيئات الداخل واقصد هنا التّيّارات السياسية والعسكرية بما فيهم ابرز القيادات العسكرية تحاور وتقابل مسؤولي حكومة الوفاق، لذلك لا حرج عليّ أو على غيري كما أن خطوتي جاءت بالتنسيق مع القوى الفاعلة والحقيقة وهي القوى الاجتماعية.

س \ ماهي ابرز النقاط التي تناولتها في لقاءك مع السراج والخوجه بطرابلس وهل تعتقد أنّه سيكون لها انعكاسات ايجابية؟

ج \ اعتقد أنّ اهمّ ما قاله السراج علماً بأنّه ذكر مواضيع كثيرة وعده واصداره لأوامر متعلّقة بتخصيص ميزانية جيدة لدعم مراكز الشرطة بشرق ليبيا وخاصة بنغازي، وزيادة مرتّبات الشرطة بنسبة 50%، وتطوير جهاز مكافحة الارهاب وتذليل كافة العقبات التي تواجه هذا الجهاز.

أيضا ترد اهمّيّة تطوير الهياكل الامنيّة والإدارية بهذا القطاع المهم والحيوي من خلال تزويده بكافة التقنية الحديثة لتسهل العمل بمهنية وبمعايير دولية جيّدة.

وهذه النّقاط هي أبرز ما ناقشناه ووافق عليه السراج والخوجه وهذا في حدّ ذاته تقدّم جيّد لصالح ليبيا.

س \ بالعودة للقوى الموازية في شرق ليبيا، ما دوركم وموقفكم من بعض ردود الفعل من قبل القادة العسكريّين الذين أصدروا بيانات ادانوا من عبرها هذا التكليف معتبرين أنّه محاولة لتقسيم “معسكر طبرق”؟

ج \ انا اعمل ضمن الشرعية المحلّيّة وهي شرعيّة توافقيّة مبنيّة ايضاً على ما يعترف به العالم من اجسام سياسية تمثّل الليبيين وهي ممثّلة بحكومة الوفاق الوطني.

كما أنني وعلى الصعيد الشخصي كنت ولا زلت ادعم المؤسسة العسكرية بالكامل فهي طوق نجاة الليبيين في مواجهة كافة التحديات التي تعرقل إمكانيّة قيام دولة مدينة حضارية. كفانا ارهاباً وكفانا استبداداً، ما يريده الليبييون في هذه المرحلة هو الاستقرار ولا اعتقد أنّ هذا سوف يأتي إلّا من خلال التوافق بين مكوّنات المجتمع الليبي وبناءنا لوطن تكون فيه المدنيّة عنواناً للمرحلة الجديدة.

لذلك لا اعتقد أن هناك اناس وطنييون يرفضون التوافق والوفاق بين الاطراف الليبيية التي تتنازع على المناصب وتتجاهل مصلحة المواطنين.

 س \ ما حقيقة ما يقال حول أنّ هناك حالة من النفير بين القوّات التي تعمل تحت امرتك من جهة وبين بعض القوى الموازية بشرق ليبيا من جهة أخرى؟ وهل هناك احتمالية تصادم بينكم؟

ج \ جميع القوى التي تعمل وفق الشرعية تعمل بقصد تأدية عملها ولا اعتقد أن هناك قوى أخرى شرعيّة ينبغي ذكرها هنا، فأنا شخصيّاً قمت بوضع حجر الاساس لعدد من مراكز الشرطة بمدينة بنغازي وسلوق وهي خطوات قد قمت بها ضمن الخطة المتّفق عليها مع السّرّاج حيث وضعت خطة لتأمين مدينة بنغازي من خلال تأسيس غرفة امنية مشتركة بين القوّات الامنيّة والقوّات الخاصّة، والكلّ مرحّب بذلك. نعم هناك بعض الأصوات الّتي لا تؤيد ذلك ولا تتمنّى للبّلاد سوى السّوء ولكنّ هذه الاصوات غير مسموعة ناهيك عن أنّنا سنتصدى لكلّ محاولة تهدف لزعزعة الاستقرار والأمن في ليبيا.

س \ هناك من يتّهم فرج اقعيم وقبيلة العواقير بصفة عامة بالبّحث عن فرص تخدم مصلحتهم الشّخصيّة معتبرين أنّ فشلكم في تحقيق مكاسب في الشرق وفي معسكر الكرامة قادتكم إلى اللجوء إلى السراج الّذي اخذ مطالبكم بعين الاعتبار، فما ردّكم على ذلك؟

ج \ اولاً سأوضّح لك بعض النقاط المهمّة لعلّ من أبرزها أن قبيلة العواقير تعدّ ضمن القبال التي قدّمت الكثير من ابنائها في سبيل هذه الحرب حيث زاد عدد الشهداء من قبيلة العواقير على أكثر من 1500 رجل واعداد مأهولة من الجرحى ايضاً، كما انّني وعلى الصعيد الشخصي اسست جهاز مكافحة الارهاب والذي تصدّى للكثير من الإرهابيّين الّذين جاءوا من درنه عبر “بوابة برسس” وقاموا بتفجيرات داخل بنغازي. وقد سلّمت عدداً منهم للأجهزة المعنيّة في ذلك الوقت أي تحديداً في عام 2014م ممّا جعل بعض “القادة الارهابيّين” يصنّفوني بما اعتبروه “رجل الطواغيت”. كلّ هذه المعطيات وغيرها لا تضعني في خانة الابتزاز أو ما شابه ذلك ولكن ومن باب الإنصاف فيجب عليّ أن أقول إنّه من غير المعقول أن يكون من كان بالخلف ولا يدرك أيّ شيء عن حقائق الميدان هو من يتصدر المشهد.

ازمة الكهرباء في ليبيا: حوار خاص مع عبد المجيد حمزة

 ازمة الكهرباء في ليبيا: الاسباب والحلول الواردة

 لقاء خاصّ مع رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء في ليبيا المهندس عبد المجيد حمزة

امام تفاقم ازمة انقطاع الكهرباء المتكررة في اغلب المدن الليبية الكبرى كمدينة طرابلس وضواحيها وبنغازي والجنوب بالكامل، فقد اضطرّت الشركة العامة للكهرباء لطرح الاحمال، وهي طريقة تقوم الشركة من خلالها بقطع الكهرباء على المدن لفترات طويلة من الوقت ثم ترجعها من جديد وبالتناوب بين المدن. امّا استمرار هذا الوضع فقد زاد من حالة الاحتقان لدى الكثير من المواطنين إلى أن خرج البعض منهم عن طورهم مثال عدد مهمّ من اهالي بعض المناطق الّذين قاموا بمهاجمة موظفي الشركة العامّة للكهرباء وتعرّضوا لهم بالضرب والاهانة.

ولمناقشة هذا الملف المهم كان هذا اللقاء الّذي اعدّه الصّحفي والبّاحث في مركز الأداء الاستراتيجي (ستراكتيجيا) محمّد الصّريط مع رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء المهندس عبد المجيد حمزة الّذي وافانا بوجهة نظره حول اهمّ التّطوّرات القائمة في ليبيا والمتعلّقة بازمة الكهرباء وتأثيرها على الوضع السّاري في البّلاد عموماً.

 

س \ هناك من يروج داخل ليبيا فكرة أنّ ازمة الكهرباء القائمة في البّلاد قد تكون ازمة مفتعلة لا فنّيّة كما يروّج البّعض، هل هذا الكلام قريب للواقع؟

ج \ بالطبع هذا الكلام غير منطقي وليس بالقريب ولا بالبعيد عن الواقع فالأزمة التي تمرّ بها ليبيا فيما يخص الكهرباء هي ازمة وهي ناتجة عن عدم تعاون المواطن مع الدّولة. بمعنى ادقّ فهناك عجز في الانتاج مقابل وجود قوّة استهلاك كبيرة فقوّة الاستهلاك الحالية تصل إلى ما بين 5500 إلى 6000 ميغاوات بما معناه أنّ الوضع الحاليّ يشابه ما حدث في شهر يناير من هذا العام عندما وصل عجز الإنتاج إلى ما يقارب ال1800 ميغاوات. وهذا يجعل الكثير من المحطات تخرج عن الخدمة بسبب كثرة الطلب على الكهرباء وهو ما لا يتوافق مع قدرة الانتاج ومن هنا دواعي اللجوء لطرح الاحمال.

لذلك فهذا الامر ليس له علاقة بالتوجّهات والمواقف السياسية أو غيرها بل هو امر فني بحت.

س / كيف يمكن مواجهة هذا العجز في الوقت الرّاهن وبقصد التّخفيف عن عبء المواطن الذي يعاني قلّة السّيولة وانقطاع الكهرباء؟

ج \ يجب أن يتعاون المواطن بالدرجة الأولى وأن يستوعب المرحلة الحرجة التي تمرّ بها البلاد من خلال تكثيف الجهود، وبالفعل بإمكاننا أن نخرج من هذه الازمة من خلال تكثيف الجهود والتقليل ممّا أطلق عليه تسمية ” الاستهلاك العبثي”.

فمن ناحية نحن الآن بصدد صيانة بعض المحطات المتوقفة بطرابلس لتزويد المستهلك بالإنتاج سواء كان هذا المستهلك مواطن او صناعي أو زراعي. ولكن ما نطلبه هو الترشيد في الاستهلاك وإدراك المواطن للواقع ولحجم الازمة، فعلى سبيل المثال فقد قمت شخصيّاً بزيارة إحدى صالات البيع بإحدى الاسواق التجارية بطرابلس فوجدت هذه الصالة تحتوي على ما أكثر من 1600 مصباح علماً بأنّ هكذا أمر غير مقبول حيث أنّه في الكثير من الاحيان نحن نرى أنّ إضاءة المنازل والمحلّات والشركات تجري في وضح النهار حينما يخرج الموظّفون مع نهاية الدوام دون إقفال ما لا يحتاجونه من إضاءة ومواد كهربائيّة.

ايضا يتم ايجاد الحلول من خلال اعطاء فرصة لشركات الانشاء باستكمال مشاريعها داخل المدن والمناطق ودون التعرض لها من قبل الخارجين عن القانون، وعلى هذا الصّعيد فإنّ ملاحقة الاجهزة المعنية لهم سيكون سبب مهم في اجتياز الصعوبات. 

س / هناك من يقول أن مصر وتونس والمغرب اقلّ استهلاكاً للكهرباء من ليبيا بالرّغم من وجود قاعدة صناعية اوسع واهمّ في هذه البّلاد فما تفسيركم لذلك؟

ج \ نعم هذا صحيح، انا شخصياً إتّصلت بمدير شركة الكهرباء ” استاك ” بتونس السّيّد يونس الغرابي والذي قال لي انّه في بداية هذا الصيف وصلت درجة الحرارة إلى 47 درجة مئويّة مما جعل قدرة استهلاك تونس للكهرباء تصل لـحدّ ال4524 ميغاوات وهو رقم لم تعرفه تونس من قبل. برغم من أن عدد سكان تونس 9 ملايين نسمة فهم في متوسط استهلاكهم للكهرباء لا يتعدّون ال4200 ميغاوات، بينما في ليبيا الّتي وصل عدد سكانها إلى 5.847089 مليون نسمة حسب إحصائية عام 2012 فإن استهلاك الكهرباء فيها 7350 ميغاوات بينما قدرة الانتاج 5500 ميغاوات.

لذلك فإن استهلاك المواطنين الفّعلي في عدد من الدول يعادل في أغلب الاحوال 3 اضعاف ما يستهلكه المواطن في ليبيا، وهذا يرجع لأسباب عديدة لعل الانفلات الامني وتوقف الشبكة عن الصّيانة بسبب خروج الشركات الاجنبية من البّلاد له الدّور الاكبر في خلق هذا الوضع إلى جانب النّتائج الواردة عن تمادي المواطن في التّعاون مع الشركة. 

س / لماذا قبل عام 2011 كان إنتاج واستهلاك ليبيا لا يتعرّض لازمات مثل تلك الّتي تمرّ بها البّلاد الآن؟

ج \ في عام 2010 لم يتجاوز إنتاج ليبيا الكلّي من الكهرباء ال5100 ميغاوات بينما في عام 2003 لم يتعدّى إنتاج البلاد ال4200 ميغاوات، فعندما يساوي التوليد والانتاج حاجة الإستهلاك لا تكون هناك مشكلة ولكن عندما يحدث عجز في الإنتاج وتنامي الاستهلاك هنا تحدث المعضلة. هذا وقد زادت الاحمال في ليبيا وذلك تحديداً مع نهاية عام 2012 عندما إرتفعت ووصلت حاجة المواطنين إلى ال3000 ميغاوات وهو رقم فلكيّ بالمقارنة بعدد السكان وقدرة الانتاج إلى جانب عدم قيام المواطن بسداد فواتير الكهرباء، كما انّنا نعدّ الدولة الوحيدة في العالم التي لا يقوم مواطنوها بسداد فواتير الكهرباء فيها وهو جزء اخر من المعضلة. 

س / هل هناك خطّة اعدتها الشركة للخروج من هذه الازمة نهائيا أو على المدى البّعيد؟

ج \ هناك خطّتين في الواقع، الأولى تتعلّق بالشّركة وبعملها الفنّيّ امّا الثانية فتتعلّق بالدّولة وبأجهزتها الضبطيّة والرّقابية. وفيما يخص دور الشركة فنحن الآن نقوم بتطوير محطات عدّة في ليبيا منها محطّات الخمس والزّاوية وطبرق وزويتينه واوباري وسرت وكلّها كفيلة بأن تجعل القدرة الانتاجية ذات كفاءة عالية، فمحطّة خمس ستوفر ما يقارب ال550 ميغاوات بينما محطة اوباري ستوفر 230 ميغاوات ومحطّة سرت 640 ميغاوات، وبالتّالي سيكون لدينا 8770 ميغاوات وهو رقم ضخم سوف ينهي الازمة، بالإضافة إلى الفّائدة الّتي ستنتج عن إعادة تفعيل العقود الكبيرة مع الشركات الاجنبية وهي عقود أبرمت في عامي 2009 و2010 وهي خاصّة ببناء وتطوير محطات جديدة كبيرة جدا ستجعل من ليبيا دولة ذات قدرات إنتاجيّة كبيرة جدّاً في مجال الطّاقة.

مركز الأداء الاستراتيجي في مقابلة خاصّة مع السّيّد فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في ليبيا

 

لعل اهمّ ما أفرزه اتفاق الصخيرات هو كيفية خلق توافق بين الليبيين الذين انقلب عدد منهم على بعضه البعض وشكّل هذا الانقلاب حالة من التصادم ترجمت في الكثير من الأحيان إلى موجة من سفك الدماء. كانت بعض الاطراف قد تأمّلت بدايةً في أن يكون هذا الإتّفاق نواة لوضع اسس لنهاية هذا الصراع، غير أن معاهدة ضخيرات قد تحتاج في كثير من نقاطها وكما يقول عدد من الأطراف الموقّعة عليه إلى إعادة صياغة في بعض بنوده ليتحقق الوفاق المنشود.

وعلى هذا الأساس فقد قام مركز الأداء الإستراتيجي بمحاورة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق السّيّد فائز السراج في مقابلة خاصّة ننفرد بنشر اهمّ محاورها.

 

سؤال: السيّد فائز السّرّاج، ماهي اهمّ النّقاط التي لم تتّفقوا عليها مع السّيّد خليفة حفتر اثناء لقائكم به بباريس والّتي لم تذكر في الإعلام؟

جواب: لا توجد نقاط محدّدة بذاتها فالاتفاق المبرم بباريس من المفروض أن يعكس حالة من الاستقرار والثقة في ملف الخلاف الليبي بل ويُعتبر الاتفاق الذي وقعناه في باريس هو موافقة حفتر على خارطة الطريق التي اطلقتها والتي تعدّ من ابرز نقاطها الدعوة للانتخابات في بداية شهر مارس من العام القادم.

 

س: هل تعتقد أن السّيد حفتر وبعد توقيعه للاتفاق أو المبادئ المهمة التي اصدرتموها بعد اللقاء لن يتصرّف ويعرقل الاتفاق السياسي؟

ج: نحن لا نعتقد أنه سيكون معرقلاً بقدر ما هو وما يمثله من تيار داعمين للإتّفاق، فهو طرف من ضمن اطراف الخلاف في الملف الليبي ولكنّه ايضاً مفتاح لإيجاد الحلّ.

 

س: من ابرز الّنقاط الّتي ينبغي ذكرها رفض السّيّد عقيلة صالح، رئيس البرلمان والّذي هو طرف اساسيّ في الخلاف الليبي، لخارطة الطريق التي اطلقتها. لم توضّح الآلية التي سيتم إعتمادها حول إقتراحك المبني على دعوة للانتخابات خصوصاً في ظرف شكّك فيه السّيّد عقيلة صالح في شرعيّتك… 

ج:–بخصوص الشقّ الاول من السّؤال نحن وضعنا مبادئ عامة وخطوط عريضة ولكن التفاصيل يفترض أن تناقش من قبل طرفي الخلاف على أن يطوّروا الخطط والآليّات اللازمة لتطبيق النقاط وتعديل ما يرونه من المهمّ تعديله، بمعنى يجب أن تجتمع لجنة الحوار للبرلمان مع المجلس الأعلى للدولة بغاية تقرير التعديلات والإضافات اللازمة.
أمّا بخصوص مسألة الشّرعية فهذه نقطة جدليّة. انا شخصيا كنت عضواً في مجلس النوّاب وحضرت جميع الجلسات في طبرق في زمن كان فيه اعضاء عن مدينة طرابلس يمكثون في العاصمة ولم يذهبوا لطبرق إلا مؤخراً، لذلك اعد ايّ خصم أو طرف بعدم التّصرّف بأيّ شيء إزاءهم شرط ألّا تكون في ذهنهم حسابات اخرى.

 

س: ماهي ابرز النقاط التي تعتقد أنها تضمنتها خارطتك والتي تسعى كما قلت لانهاء الخلاف ؟

ج: المقترح الذي قدّمته يتناول الكثير من البنود والمقترحات الّتي وصلت اليها نتيجة متابعتي للمشهد السّياسيّ ورصدي لجميع النقاط التوافقية والخلافية الواردة في الساحة الليبية والتي اعتقد أنّ من اهمّ مكتسباتها الدّعوة للإستقرار التّام ووقف اطلاق النار بالكامل حتى الاستحقاق الانتخابي.

ايضا اودّ إرسال رسالة للمواطن الليبيّ وللعالم اجمع مفادها أنّنا نحن في المجلس الرئاسي لا نسعى إلى ولا نرغب في الحكم بقدر ما نهتمّ بتحقيق الاستقرار الذي يساهم في خلق توافق وتفاهم يدعمان هدفاً واحداً وهو بناء الدولة، إلى جانب دعوة كافة مؤسسات الدولة وعلى مختلف تبعياتها سواء للوفاق أو حتى تلك التي تتبع الازمة إلى تحمّل مسؤوليّاتها حيث أنّ تقديم الخدمات للمواطن لا يحتاج إلى إذن او تصريح بمعنى إذا ارسلنا احتياجات بإسم حكومة الوفاق مثلا لوزارة الصحة إلى البيضاء اقصى الشرق والتي تسيّرها حكومة الازمة لا يتم حينئذٍ رفض المساعدات واصدار امر قضائي بسجن المبعوثين. وللأسف هذا ما حدث مع وزير التعليم المفوّض بحكومة الوفاق عندما ذهب للبيضاء للمساعدة والوقوف على اخر المستجدات في قطاع التعليم بالمدينة حيث اصدرت آنذاك حكومة الازمة الموازية قراراً بإلقاء القبض على الوزير.

لذلك نسعى إلى إيصال رسالة لكافة المتخاصمين مفادها انّنا في حكومة الوفاق بعيدون كلّ البعد عن التجاذبات ولسنا طرفاً وأنّ خدمات المواطن ليست سلاحاً يُستخدم لمواجهة الخصم.

بالإضافة إلى ذلك ألفت الإنتباه إلى أنّ المقترح يتضمّن فكرة أنّ مدنيّة الدّولة ووحدة السلطة وتوحيد المؤسسة العسكرية هي مبادئ لا نختلف عليها وتعتبر كلّها خطوات تسير في الطريق الصحيح.

 

س: ما ردّة الفّعل من الاطراف السياسية ازاء هذه المبادرة ؟

ج: الكثير منهم بدأ يشعر بالإحراج والقلق ومنهم من بدأ في التّواصل معنا ولكن للاسف لم نلتمس منهم الجدّيّة في المساهمة في حل الازمة والخلاف بل أنّ جزءاً كبيراً منهم كان يسعي ولو بشكل خجول لمعرفة ما هو مصيره وماذا عن مكاسبه التي كان يتحصل عليها عند تقديم نفسه كمستشار أو متخصص في جانب من الجوانب الّتي تفيد المشهد السياسي الجديد حسب قوله ومزاعمه!!!…

انتهى اللقاء بالسّيّد فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبي والذي جرى معه في العاصمة طرابلس ولا يسعنا إلّا لفت الإنتباه ايضاً إلى المجهودات الواضحة الّتي تمّ تطويرها في الجانب الأمنيّ بالعاصمة حيث اصبح الاستقرار الأمنيّ هو المسيطر على طرابلس بعد تولّي العميد نجمي النكوع منصب آمر الحرس الرئاسي حيث تمّ طرد واستبعاد الكثير من قادة المليشيات بالعاصمة ودمج افرادها دون قيادتها التي تمّ القبض على اغلبها لعلّ هذا خير مدلول على إنفتاح مرحلة جديدة في العاصمة الليبيّة.

 حوار خاصّ بمركز الأداء الإستراتيجي اجراه محمّد الصّريط

حقوق النّشر محفوظة

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]

التّطوّرات الأمنيّة في طرابلس ومسألة بروز “حفتر الرّغب” – بقلم محمّد الصّريط

بعث الإجتماع الّذي أقيم يوم الثّلاثاء ٢٥ يوليو في باريس بين كلّ من رئيس حكومة الوفاق الوطنيّ فايز السّرّاج والمشير خليفة حفتر بروح الامل لدى المواطن الليبي عموماً وبشكل اخصّ في العاصمة طرابلس، وقد زادت من هذا التّفاؤل الأنباء الواردة والّتي تشير إلى أنّ هناك اتفاق على عدّة نقاط محوريّة منها وقف إطلاق النار وإجراء انتخابات مسبقة في ربيع عام ٢٠١٨م.

ويرى الكثير من الليبيّين أنّ هذه التّطوّرات هي مؤشر على بوادر اتفاق جدّي بين الرّجلين معتبرين أنّ المشير خليفة حفتر قد وافق على خارطة الطّريق المطروحة من قبل فايز السّرّاج الّتي اطلقها في الفترة الماضية والتي تنصّ على عدّة نقاط اساسيّة لعلّ من اهمها الاتفاق على دعوة لانتخابات مبكرة وعقد مؤتمر مصالحة كامل وشامل.

وما يحدث الآن في طرابلس من إجتماعات أمنيّة وعسكريّة والتّنسيق الامني الكبير الوارد بين بعض الجهات والّذي لم يسبق وحدث في ليبيا منذ عام 2011 ـ بهذا الشكل على الأقلّ ـ وكذلك التّوافق الكبير الّذي تشهده العاصمة طرابلس كلّها خير أدلّة على أن هناك خطوة قد يراها البعض بطيئة ولكنّها مهمّة وتصبّ في مصلحة البّلاد، غير أنّ النّجاح يترتّب أيضاً على مدى التّوافق الوارد بين الليبيّين إلى جانب أهمّية مسألة إدماج جميع القوى العسكريّة وخاصة الكبيرة والمهمّة منها ضمن هيكل عسكريّ رسميّ وموحّد.

غير أنّ الواقع يدلّ على أنّ بعض هذه القوى العسكرية الكبيرة لم يبرز حتّى الآن موقفها الرّسميّ من مسألة التّوافق، مثال قوّات مصراته الّتي لم يتّضح موقفها برغم ممّا يعلمه الجميع وهو أنّ أكبر الكتائب الّتي تدعم حكومة الوفاق اصلها من مصراته. هذا وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ بعض الاصوات بدأت تتعالى في مصراته مطالبةً بنسف الإتّفاق المعلن في باريس وهذا دليل على شعور هؤلاء الخذلان أو التقصير من قبل بعض الاطراف وتحديداً من طرف الرّئيس فايز السّراج، فيبقى السّؤال هنا: ما الّذي قد تؤول إليه الأمور علماً بأنّ كتيبة الحلبوس وكتيبة المرسى ـ وهي من أكبر الكتائب القائمة في مصراتة ـ هي المسؤولة عن حماية وزير الدفاع ووزير الدّاخليّة وحتّى الرّئيس السّرّاج نفسه.

من هذه الصّورة العامّة ننتقل إلى لبّ الموضوع حيث عقد آمر الحرس الرّئاسيّ العميد نجمي النّاكوع مؤخّراً إجتماعاً في مدينة طرابلس اقتصر على الاجهزة الامنية ” الطرابلسية ” فقط دون إشراك القوّات المسلّحة الأخرى القادمة من مدن ومناطق كمصراته والزنتان الّتان تعدّان أكبر القوى العسكرية في غرب ليبيا. قد يتأمّل البّعض في هذا الأمر معتبرينه خطوة جيدة كون أن ردة الفعل لأصداء الاجتماع في العاصمة طرابلس كانت إيجابيّة لغاية الآن، غير أنّ هذا الواقع ينبّئ بأنّ القوّة الفّاعلة والحقيقيّة والتي تملك ترسانة كبيرة (أيّ القوى المصطفّة إلى جانب الرّئيس فايز السّرّاج) يهدّدها الإنشقاق، إذ أنّه في حال افرز لقاء حفتر والسراج بأنّ يكون لحفتر دور رائد في المستقبل سيعتبر أغلب “المصراتيون” هذا الأمر مبايعة من السراج لحفتر وليس اتفاق ممّا قد يؤدي لنتائج وخيمة.

يضاف إلى ذلك أنّ هناك بعض الاخبار المتداولة لدور نجمي النّاكوع المتنامي في العاصمة طرابلس حيث اصبح هذا الرّجل قوّة كبيرة لا يستهان بها وهناك من ذهب لابعد من ذلك واعتبره مرادف لحفتر في الغرب. تقع ميّزة النّاكوع كونه شخصية غير جدلية في ليبيا على الرّغم من أنّ هذه لا يشير بالضّرورة إلى إمكانيّة أن يحصل على منصب رئيس أو رقم مهمّ في المعادلة الليبية، لكنّ هذا لا يمنع تمتّع نجمي النّاكوع بدورٍ قويهٍ في المشهد العسكري والامني الليبي وخاصّة في طرابلس وممّا يزيد من اهمّيّته إستطاعته سيطرته الأمنيّة على مدينة طرابلس بالكامل بزمنٍ قصيرٍ جدّاً على الرّغم من كمّ التّحدّيات الواردة في عاصمة يقارب عدد سكّانها المليونين نسمة.

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]

Les juifs de Libye peuvent-ils prétendre à un droit au retour ? Entretien avec Raphael Luzon

Après des décennies d’occultation, la question juive en Libye semble reprendre de l’importance. Ont joué en ce sens les multiples réunions organisées récemment en Italie, en Grèce et à Malte et où ont été évoquées des questions telles que la possibilité pour les juifs de Libye de retourner dans le pays ou d’accéder à des dédommagements. D’aucuns soutiennent ces droits, cependant que d’autres les rejettent, ou les accueillent avec prudence. Le fait pour des personnalités libyennes d’avoir procédé à des rencontres et des réunions avec des juifs dont beaucoup avaient quitté la Libye en 1967 ne pouvait en tous cas passer inaperçu.

Parmi ces réunions, figure la rencontre organisée sur l’île de Rhodes, fin juin dernier, par Raphael Luzon, président de l’Union des juifs libyens de la diaspora. Né à Benghazi, maîtrisant à ce jour encore « l’accent de Benghazi » comme le ferait tout habitant de la ville, Raphael Luzon, en dépit de décennies d’exil, a encore vif dans sa mémoire jusqu’au nom des quartiers et des rues de sa ville natale. Il est par ailleurs fier du fait qu’il continue, à ce jour, à écouter et à se laisser emporter par les chansons et mélodies de Ali al-Shaalya, Mohammed Sudqi et Shadi al-Jabal, entre autres chanteurs libyens.

Abdallah al-Kabir et Mohammed Sreit ont pu s’entretenir avec Raphael Luzon. Celui-ci nous a confié après coup qu’il s’était senti heureux de nous donner cette interview car elle lui a permis en quelque sorte de casser le « mur de la peur » qu prévalait jusqu’à peu dans son esprit. Dans le même temps, Raphael Luzon estime que beaucoup reste encore à faire ; pour cause, selon lui, l’absence de compréhension de beaucoup de Libyens du sentiment sincère que les juifs de Libye entretiennent vis-à-vis de l’idée de pouvoir rentrer dans un pays auquel ils se sentent étroitement liés. Propos recueillis.

Abdallah al-Kabir et Mohammed Sreit : Comment évaluez-vous la rencontre de Rhodes que vous avez organisée fin juin 2017 autour de la question des juifs de Libye ? Cette rencontre a-t-elle abondé dans un sens qui puisse servir votre cause ?

Raphael Luzon : La rencontre de Rhodes a incarné ce pas de géant que nous attendions depuis si longtemps. Elle a permis de briser la glace et de faire tomber ce mur de la peur qui prévalait jusqu’ici. La rencontre a d’ailleurs eu lieu de manière officialisée, elle a consisté en un dialogue courtois et humain qui a permis de réunir des Libyens répondant à des religions et des affiliations diverses, mais tous unis par leur appartenance à la Libye.

AA et MS : Pourquoi la participation à cette réunion de responsables gouvernementaux israéliens ainsi que de députés de la Knesset ?

RL : La présence de responsables politiques israéliens a plusieurs avantages. Certains partis politiques israéliens peuvent trouver à travers cette initiative un moyen pour se gagner sur le plan interne les voix des Israéliens originaires de Libye ; mais ils ont aussi à travers cette réunion un moyen par lequel ils peuvent convaincre les citoyens israéliens en général de ce que leurs actions s’inscrivent dans un sens favorable à la consécration d’avancées sur le plan régional. Par ailleurs, il ne peut y avoir que des avantages pour les responsables israéliens à s’entretenir directement avec des parties arabes et à échanger leurs points de vue mutuels.

AA et MS : Comment concilier dès lors le fait que les responsables libyens soutiennent le droit des juifs originaires de Libye à retourner en Libye, cependant qu’ils ne reconnaissent pas ce droit aux réfugiés palestiniens ?

RL : Il n’y a pas de principes en politique, seuls les intérêts prévalent dans ce domaine. Mais votre question devrait être adressée aux responsables politiques israéliens directement, et non à moi.

AA et MS : Khalifa Ghweil, président du Gouvernement de Salut National en Libye, a nié avoir envoyé un représentant à la réunion de Rhodes, tout comme il a nié vous avoir adressé une lettre à ce sujet. Comment réagissez-vous à cela, vous qui aviez pourtant parlé de cette lettre en considérant qu’elle avait valeur de missive historique ?

RL : Je conseille à monsieur Khalifa Ghweil de publier un communiqué officiel et signé dans lequel il niera ou reconnaitra avoir procédé à l’envoi d’une telle lettre. Cette valse-hésitation de sa part ne le sert en rien, elle ne fait qu’alimenter les soupçons à son encontre, les uns et les autres estimant que tout ce qu’il recherche au bout du compte est la satisfaction de toutes les parties. Pour notre part, nous attendons toujours qu’il nous réponde de façon officielle, sans tourner autour du pot et sans chercher à politiser la donne.

AA et MS : Comme vous le savez, la Libye souffre maintenant la présence et la superposition d’un ensemble de conflits. De plus, les ingérences étrangères en ajoutent à ce problème. Considérez-vous pour autant que les temps sont mûrs pour traiter de la question du retour des juifs de Libye ?

RL : Mais qu’est-ce qui alimente le plus les problèmes entre Libyens ? La rencontre de Rhodes, ou plutôt les envois d’armes, les replis communautaires et l’extrémisme qui prévalent dans le pays ? La Libye dispose de moyens ainsi que d’un réseau de relations à niveaux régional et international qui peuvent aider à accélérer la résolution d’une crise qui affecte les citoyens libyens, et non les responsables politiques. Pourquoi ne tirent-ils donc pas profit de ces moyens ? Par ailleurs, est-il logique de considérer que parler des ingérences turque, égyptienne, émiratie et italienne en Libye serait quelque chose d’admissible, cependant que notre retour à nous, fils et filles de ce pays, en Libye ne le serait pas ?

AA et MS : Pensez-vous que l’idée du retour des juifs en Libye est mieux admise par les Libyens aujourd’hui qu’elle ne l’était précédemment ?

RL : Les jeunes Libyens sont plus ouverts et bien plus conscients des réalités aujourd’hui. Quant à la question du retour des juifs en Libye, elle correspond à une démarche individuelle qui n’engagerait que ceux qui y tiendraient, et non la communauté des juifs de Libye prise dans son ensemble. Cela étant dit, j’aimerais poser une question qui est à mes yeux très importante : connaît-on l’exemple ne serait-ce que d’un seul juif de Libye qui aurait porté, de quelque manière que ce soit, tort au peuple libyen ? Ou peut-on considérer, au contraire, que nous sommes des victimes qui ont payé le prix de certains évènements et qui, malgré cela, ne sont mus que par de bonnes intentions vis-à-vis de l’ensemble du peuple libyen ?

AA et MS : Pour finir, quel est le message que vous souhaiteriez adresser aux Libyens en général et aux lecteurs de cet entretien en particulier ?

RL : Je leur dis ceci : Ô peuple libyen ! Vous qui êtes ma famille en Libye ! Le temps passe, et le bateau Libye coule jour après jour. C’est pourquoi, je vous en conjure, mettez-vous d’accord, et éloignez-vous de la voie de l’extrémisme ! Construire un Etat moderne ne peut se faire que par le biais de l’ouverture intellectuelle, économique et politique, tous trois gages de stabilité, de développement et d’épanouissement.

Back To Top