طرابلس… جدار يتحطم أم مرحلة إنهاء الخلاف الليبي؟ محمد الصّريط

 

مرّة أخرى، دخلت ليبيا مرحلة حرجة من تاريخها المعاصر، فالحرب وصلت لتخوم العاصمة السياسية “طرابلس” التي يقطنها مايقارب عن 2 ونصف مليون نسمة، وهو مؤشّر على اندلاع حرب من الواضح أنّ نتائجها ستكون طويلة الأمد.

إلّا أنّ مؤيّدي هذا الحراك العسكري، الذي بدأه المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي المعترف به من قبل البرلمان بشرق البلاد، يرون أن الوقت مناسب لوضع حدّ لتمادي وتوغل ما يطلقون عليه تسمية “المجموعات المسلّحة” والّتي كما يردّدون تسيطر على العاصمة طرابلس وهو مبرّرهم في الحرب.

ويرى نوري بوسهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام السابق، أنّ “انطلاقة حفتر بأعماله العدوانية بدأت منذ 14 فبراير 2014 حين أعلن انقلابه على الشرعية وكان الهدف منه هو الانفراد بالسلطة”، مضيفاً: “إنّنا في المؤتمر وفي الاعوام السابقة اصدرنا قراراً بإيقاف “حفتر” من قبل المدعي العسكري بسبب العديد من الانتهاكات التي قام بها”. كما يذكّر بوسهمين أنّ فائز السّرّاج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني امر بالقبض على حفتر بمذكرة مماثلة.

ويقول الباحث فرج بوخاطرة من شرق ليبيا إنّ “الجيش الّذي تقدّم نحو طرابلس لم يكن جيشاً جهويّاً أو اقلميميّاً أو ايدولوجيّاً بل هو جيش ليبي مكون من جميع فئات وشرائح ليبيا”. ويؤكّد ايضاً أنّ الحملة العسكريّة التي يقوم بها الجيش في غرب البلاد يقودها ضبّاط من المنطقة الغربية بعد ان لبّوا نداء سكان العاصمة لتخليصهم من جبروت المليشيات المسلحة.

ويوضح بوخاطرة أنّ الجيش ظلّ لفترات طويلة يلتزم الصمت ويعطي الكثير من الوقت للسياسيين لوضع حلّ جذريّ ونهائيّ لخلافاتهم، ولكن دون جدوى، علماً بأنّه – أي الجيش – لا يستطيع أن يقف مكتوف الآيدي أمام هذا العبث.

بينما يتحدث المستشار السياسي الاسبق لخليفة حفتر محمد بويصير قائلاً إنّ رغبات “حفتر” في الوصول للسلطة بأي ثمن جعلته لا يفكر في المآسي الّتي قد تحدث من جراء الحرب ومنها أولئك الّذين تمّ اسرهم في غرب ليبيا على ايدي قوات حكومة الوفاق والذين يعدّوا بالمئات. كما يقول بويصير إنّه “ليس هكذا يفكّر المارشالات فهم عادة حريصون على جنودهم ولا يعتبرونهم قبوراً تكون طريقاً إلى الحكم”.

ويوجه بويصير كلامه للمشير خليفة حفتر بقوله: “إذا كنت لا تستطيع التخطيط ولا قيادة المعارك فأنت لست بمارشال ولا حتّى جنرال، بل وأنّ هناك ضابط أمريكي متقاعد (عرفك ) فى فرجينيا، سمعته يقول عنك أنّك “في الحقيقة لا تحمل من المعرفة العسكرية  اكثر من مستوى سارجنت        ( شاويش) في المارينز”.

ويتابع بويصير قائلاً: “ومن ثمّ اسحب الشباب واحقن دماءهم ودعهم يعودون لأهلهم ومدنهم وضع أحلامك جانبا، فأنت لن تفكّ عقدة عمرك بأن تجلس على عرش القذّافي ولن تحكم الليبيين لا اليوم ولا غداً ولا فى أي وقت”.

إلّا أن المستشار السابق الفيدرالي نعيم النعّاس يقول: ” قد يكون وقت الهجوم على المجموعات المسلحة مفاجئاً ولكن هذا منظور عسكري لا يحق لأي أحد أن يناقشه إلا بسماع وجهات النّظر المتعددة”. ويعتقد النعّاس أن توغّل هذه المجموعات ومساهمتها في عدم الاستقرار اصبحت تشكّل خطراً كبيراً على الأمن القومي والوطني بصفة عامة كونها امتهنت تجارة الرق والمخدرات والبنزين وغيرها من جرائم الحرب مستغلّة بذلك ضعف الأجهزة الامنية والشرطية، وكوّنت امبراطوريّات ضخمة من أموال الليبيين وتريد ان تنفرد بالنفوذ والقوة.

ويقول الكاتب اسامة الجارد من مدينة البيضاء منتقداً العمليّة العسكريّة: “يتمّ تجنيد الشبّان من صغار السن بالمنطقة الشرقية للعمل كمقاتلين في صفوف قوات خليفة حفتر تحت ستار تخريج دفعات للقوات المسلحة”.

ويضيف الجارد أنّ “المتابع لمراكز التجنيد هذه يستغرب من السرعة في التجنيد والتخريج لأنّ همّهم ليس بناء جيش بقدر ما هو البحث عن مقاتلين في صفوفه”.

ويوضح أن مثل هؤلاء الاطفال غالباً ونتيجة انخراطهم في القتال يضطرّون لمشاهدة وارتكاب أعمال العنف ويتعرّضون للإصابة او الاسر و للعواقب الجسدية والنفسية القاسية.

إلّا أن الدّكتور صلاح القطراني من اجدابيا في شرق ليبيا يقول إنّ تواجد مليشيات مسلّحة تتحكم في مصائر الليبيين داخل العاصمة اعطى صورة سلبية على ليبيا، مضيفاً: ًلا ننسى المعارك التي كانت تحدث من حين لحين بين هذه المجموعات بسبب استحواذ مجموعة دون الاخرى على نفوذ مالي وسياسي كبير مما جعلها تتقاتل فيما بينها، والآن وبعد أن عزم الجيش على اتخاذ موقف حاسم وحازم أصبح الجيش مؤذياً”. ويوضّح القطراني أن الحرابة وعرقلة توحيد الجيش جاءا من قبل هذه المجموعات الّتي اغلبها من المدنيين وليس لهم علاقة بالعلوم العسكرية والانضباطيّة.

وبين هذه الآراء، يبقى المواطن منتظراً الحلّ الامثل ووقف الحرب الّتي تستهدف أمنه بالدّرجة الأولى، وفي نفس الوقت يحلم بمشهد أمني مستقر يُساهم في التّعايش السلميّ مابين ابناء البلد الواحد، ولربّما هذا لا يمكن تحقيقه إلّا من خلال المكاشفة وتقبّل الاخر كما يعتقد البعض.

 

تقرير \ محمد الصريط صحافي وباحث بمركز الأداء الاستراتيجي

 

منكر: “النظام الجزائري غير قادر على إصلاح نفسه” (السالتو ، الإسبانية)

“إن الأزمة السياسية التي بدأت في الجزائر نتيجة لعزم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الترشح لإعادة انتخابه ليس لها أي علامة على نهايتها ، كما أن استقالته ووعد الانتقال تحت الإشراف قد طغى على الشارع”. تحدث لي ميناسير (الجزائر العاصمة ، 1979) ، المستشار السياسي والصحفي في جريدة Liberté ، إحدى وسائل الإعلام المستقلة الرئيسية في البلاد ، عبر الهاتف مع El Salto لمشاركة تحليله حول الوضع وما هي السيناريوهات المستقبلية المحتملة ”

مقابلة مع ريكارد غونزاليس يمكنك قراءتها هنا:

https://www.elsaltodiario.com/argelia/lyes-menacer-regimen-argelino-incapaz-reforma-solo-sobrevivir

مقابلة خاصّة مع المهندس مصطفى صنع الله، مدير المؤسّسة الوطنيّة للنّفط في ليبيا

تمكنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا من استئناف العمل بالكثير من الحقول والموانئ التي ظلّت لسنوات مغلقة وتحت سيطرة ما يعرف “بالقوة القهرية”، إلّا أنّ محاولة المؤسسة استعادة العمل بهذه القطاعات والمرافق هي خطوة اعتبرها الكثير من المراقبين جيدة خاصة أن النفط هو الدخل الوحيد للدولة الليبية.

في الوقت نفسه ومن جرّاء هذا الحال فقد تدهورت من ثمّ الأوضاع المادية والتنموية للليبيين الْذين لم يعتادوا على التقشف وعلى قلّة السّيولة التي تقف وراءها مسبّبات اخرى منها الخلافات السياسيّة.

ولمناقشة هذه الأمور فقد كان لنا هذا الحوار مع مدير المؤسسة الوطنية للنفط ليبيا المهندس مصطفى صنع الله والذي توجهنا له بالأسئلة التّالية.

س – كيف تمكنتم من تحريك عمل المؤسسة الوطنيّة للنّفط على الرّغم من معاناتها انقسامات كبيرة سيّما على المستوى الإداري؟

ج – منذ أن اندلع الخلاف السياسي في ليبيا سارعنا بالاتصال بالجهات المتخاصمة وأوضحنا لهم الصورة الكاملة في حال إدخال المؤسسة في هذا الصراع وعدم تحييدها وتحصّلنا على وعود بذلك لكن مع مرور بعض الوقت بدأنا نستشعر تراجع بعض القوى عن التزاماتها بهذا التفهم وهنا اضطررنا إلى فرض واقع ما من خلال التحاور مع بعض القوى الاجتماعية الواقعة في المناطق الغنيّة بالنفط وكذلك مع بعض القوى السياسية التي تتمتّع بعلاقات جيدة مع المنظومة الدولية.

 

س – كنتم قد عبّرتم سابقاً عن تصوّركم بأن يتجاوز إنتاج النفط الليبي ال1.7 مليون برميل يوميا مع بداية العام 2018 غير أنّ هذا لم يحدث، هل لكم أن توضحوا الأسباب؟

ج – نعم كانت تلك التوقّعات والوعود في حال تزاوجها مع الاوضاع الامنية في البلاد ناهيك عن المشاكل التّقنية غير أنّ تلك تعدّ ضمن تخصصنا بينما المعضلة ترجع للمشهد السياسي والذي انعكس على الوضع الامني وبدوره اثّر وتسبّب في تدنّي الانتاج ولكن ومع ذلك وصل إنتاج ليبيا من النفط إلى المليون برميل يوميا وفي احيان كثيرة يتجاوز هذا الرقم وبعض المشكلات التقنية يتم التعامل معها بمهنية وحرفية كحريق خط السدرة الاخير الذي تعاملت معه الشركات المعنية بحرفية وسرعة فائقة حيث يبلغ مجمل ضخ النفط من ميناء السدرة الذي توقف لمدّة اسبوع ال170 الف برميل يوميا وهذا تطوّر كبير فقبل الحريق كانت السدرة تضخ 120 الف برميل يوميّاً، الآن ومع ضخّنا ل170 الف برميل يوميّاً فنحن نعوّض أيّام التّوقّف.

إلى جانب التوترات الامنية أيضاً هناك عراقيل اخرى منها نقص الاستثمارات النفطية من قبل المستثمرين في قطاع النفط ونقص السيولة المالية للمؤسسة والتي ايضا بدورها ساهمت في التقليل من الصيانة واستكمال بعض المشاريع النفطية التي من شأنها أن تساهم في تطوير القاعدة الانتاجية للقطاع النفطي.

أمّا في المجمل فإنّ حجم خسائر المؤسسة من إغلاق الحقول النفطية والموانئ من جرّاء الاحتجاجات والابتزاز الذي قام به البعض قد بلغ 126 مليار دولار مما انعكس على القطاع النفطي والاقتصاد الوطني بالكامل.

س – إذا استخدمت ورقة انتاج النفط من بعض القوى السياسية وحتى القبلية في ابتزاز بعض الاطراف كيف تكون الرؤى لحل ومواجهة ذلك؟

ج – للأسف هذا الأمر متوقّع بل وهو وارد بطبيعة الأمر ولكن ما يبشّر بالخير هو أنّ هناك قوى إقليمية ودولية ستكون بجانب المؤسسة لمواجهة هذه التجاوزات الّتي وللأسف نراها قائمة لكون أنّ هناك من لا يهمه العمل في منظومة توافقية بل يريد أن يمارس الابتزاز من اجل تمرير بعض الرّؤى السّياسية.

س  ماذا عن علاقاتكم بكلّ من فايز السّرّاج وخليفة حفتر؟

ج ـ علاقاتي بجميع الكيانات والشخصيات الليبية جيّدة وكلّهم أدركوا أن المؤسسة الوطنية للنفط لها كيان واحد وهو الكيان الشّرعي بطرابلس.

 

س – كيف تعاملت مع منظمة اوبك فيما يخص خفض انتاج النفط لتحقيق استقرار في اسعار النفط المتقلّبة؟

ج – نحن نُعْلِم اوبك وكل المنظمات والاجهزة المعنية داخل وخارج ليبيا بمستجدّات عملية انتاج النفط وعراقيلها في ليبيا حيث ابدت المنظّمة استعدادها لتفهّم الوضع الخاص بليبيا واستثنت بذلك ليبيا من عملية أي تخفيض في الانتاج مع الطّلب منّا أن لا نتجاوز سقف ال1.2 مليون برميل يوميا.

 

س – هذه الاجابة تقودنا الآن إلى ذكر ما يقال بأنّ هناك معلومات غير مؤكّدة تفيد بأنّ منظّمة اوبك ألزمت ليبيا ونيجيريا البقاء على سقف ما وصلت اليه هاتان الدّولتان من انتاج للنفط وذلك فيما يقال إنّها وثيقة سرّيّة؟

 ج – هناك قراران بشأن النفط الليبي، القرار التقني الفني، والقرار السياسي والاقتصادي. نحن كمؤسسة نُعنى بالشق الأول، ننتج النفط ونتعامل مع الزبائن بالخصوص، وتأتينا التعليمات من الكيان السياسي بتحديد الحجم والتعامل.

نعمل إذاً حول الأمور الفنّيّة ومسألة تذليل العراقيل على مستوى الإنتاج وبناء منظومات جديدة من التعاملات الانتاجية ولكن حجم التصدير هو قرار سياديّ سياسيّ لا نشترك فيه.

 وجميع أعضاء اوبك يتفهّمون المشهد المربك القائم في ليبيا وهم على دراية كاملة بالمستجدّات السّياسيّة والاقتصاديّة وكلماتهم بالخصوص جيدة.

 

س – بالرّجوع لمسألة خطّ السّدرة ذكرت رويترز أن مسلّحين قاموا بتفجير خط الانابيب القائم في المنطقة فما صحّة ذلك؟ وكيف ستتعاملون مع هذه التجاوزات؟

ج – لقد شكّلنا لجان فنّيّة وأمنيّة بقصد البّحث والتّحقيق ومعرفة اسباب الانفجار وإلى ألان لم تصفح هذه الجهات المعنية بهذه التحقيقات عن النّتائج الّتي وصلت إليها وما آلت إليه تلك الوسيلة هو ليس دقيق كون ان الجهات المعنيّة وكما اسلفت لم تذكر الأسباب الحقيقيّة الّتي تقف وراء التفجير.

ولكن في حال التأكد من أنّ هناك عناصر خارجة عن القانون قامت بمثل هذه التصرفات الغير سليمة أعتقد أنّنا سنلقى حينئذٍ دعماً كبيراً وذلك بشكل خاصّ من قبل  العامل الاجتماعي الذي اثبت أنّه يقف إلى جانب المؤسسة الوطنية دوماً.

 

س – ماذا تقولون لنا حول عمل المكتب الترويجي والتسويقي الذي افتتح مؤخراً بالولايات المتّحدة لصالح المؤسسة الوطنية للنفط؟

ج – هذا المكتب يعمل خارج ليبيا وتحديدا في امريكا لكون أن أضخم سوق للنفط متواجد في الولايات المتحدة الامريكية ونحن نحتاج لتطوير هذا القطاع كما اسلفت من قبل، وإلى جانب وجود الخبراء والاستشاريين البّارعين في تطوير الانتاج في امريكا والّذين نحتاج لكفاءتهم فأيضا هناك اسباب اخرى منها سعينا إلى تحقيق انتشار اكبر واوسع.

حوار اجراه الصّحفيّ والبّاحث في مركز الأداء الإستراتيجيّ محمّد الصّريط

طرابلس، بين مطالب التهدئة وإنذار للحرب

بعد أن تمدّدت قوّات الجيش المعترف به من قبل البرلمان في ليبيا في مناطق عديدة بالجنوب الليبي، يتخيّل البّعض أنّ ما يطلق عليها معركة “حسم طرابلس” اصبحت وشيكة. إلّا أنّ هناك رؤى مخالفة تقول إنّ الاقتحام المفترض للعاصمة طرابلس قد يؤدي لتدهور الاوضاع المعيشيّة والإنسانيّة لما يقارب أكثر من مليوني نسمة من سكان العاصمة. وتبقى التّساؤلات حول ماهية الأمور عديدة حينئذ رغم الظرف القائم والّذي عقدت فيه عدّة اجتماعات خارج ليبيا بين أطراف النزاع المتمثلة في خليفة حفتر وفائز السراج.

آخر هذه الاجتماعات ذلك الّذي أدير في مدينة ابوظبي والّذي تحدّثت عنه الأمم المتّحدة وباركت مخرجاته التي تجسّدت في نقطة محوريّة وهي الاتفاق الّذي قيل إنّه جرى بين فايز السّرّاج وخليفة حفتر بغاية إنهاء المرحلة الانتقالية والذهاب لانتخابات مباشرة إلى جانب مسألة عدم الاحتكام للسلاح في فرض الرؤى. غير أنّ الكثير من المتابعين للشّأن الليبيّ ما زالوا غير مقتنعين بهذه التّطوّرات وما قد تؤول إليه حيث أنّها ترى أنّ توصّل فايز السّرّاج وخليفة حفتر إلى هكذا اتّفاق غير منطقي كون أنّ الطّرفين بعيدين كل البعد فيما يخصّ رؤاهم حول مستقبل ليبيا.

 

ويقول هنا الصّحفي الليبي حمزة احمد، مدير إدارة البرامج بقناة ليبيا الاحرار بتركيا والمقيم حاليّاً في طرابلس، إنّه لا يعتقد أنّه ستحدث اشتباكات بطرابلس في الظّرف الحالي، فهذه “الفرصة” – إذا صحّ التّعبير – كانت مواتية لخليفة حفتر في عام 2016 حيث كان رصيده كبيراً آنذاك في العاصمة، ولكن مشاهد عديدة لمناطق الاقتتال في ليبيا وصلت لطرابلس وجعلت الرّأي العام يغير الكثير من مواقفه تجاه جيش الشّرق.

ويضيف حمزة احمد أنّه لا يمكن تجاهل رغبة وتوجّهات المجتمع الدّولي الذي يدرك أنّ هناك توازن في القوة قد يؤدّي لكارثة في حال وقوع تصادم، ناهيك عن المشاكل الإضافيّة الّتي قد تنتج من جرّاء خلق ظرف جديد تبرز فيه موجات جديدة من المشرّدين والنازعين والمهجّرين إضافة لاحتماليّة وقوع أعمال انتقامية من قبل بعض الأطراف وهو شيء يرفضه المجتمع الدولي.

ومن ناحيته يعتقد الباحث والناشط سليمان الفارسي الاستاذ بمعهد الفكر العربي ببنغازي أنّه لا شكّ انّ الحروب صعبة ونتائجها على المجتمعات كارثيّة، غير أنّ منتقدي الجيش كانوا يهولون دخول درنه وبنغازي بينما الواقع أنّ هاتين المدينتين اللتين تعيشان تحت سيطرة الجيش عاد الأمن والأمان فيهما، فلما رفض امتداد هذا الواقع إلى العاصمة لكي يكتمل حينئذ الفرح الليبي؟

أمّا البرفسور سالم الهويدي، استاذ الراي العام بجامعة الخمس، فهو يقول إنّه “لا يخفى على احد رغبة خليفة حفتر السّيطرة الكاملة على ليبيا وهذا لا يمكنه أن يأتي إلّا بدخوله العاصمة، أمّا كيفيّة الدخول فهي عامل مهمّ له حيث أنّه إذا دخلها منتصراً فسيعني هذا نيّته السّيطرة المطلقة على العاصمة علماً بأنّ وجهة نظر خليفة حفتر تمكث في فكرة أنّ التّوافق يعني الهزيمة.

ويرى ايضاً الهويدي أنّ خليفة حفتر الآن قوّاته جاهزة، لكن ليس لدخول العاصمة بل لمحاصرتها، فقد امتدّ تواجد قوى جيش الشّرق حتّى الحدود الجنوبية كما انّها باتت قريبة من الحدود الليبيّة التّونسيّة وبالتالي فقد اقترب خليفة حفتر من احكام سيطرته على جميع منافذ ليبيا، ولم يبقى له إلّا حسم وضع مطارَي معيتيقه ومصراته، وقد يحاول حفتر إذاً قريباً التّحالف مع ماسكي زمام أمور المنطقتين قريباً.

واخيراً ومن وجهة نظر الباحث والمحلّل فرج بن ناهية، واصله من بني وليد، فإنّ “القوّة التي سوف تكون في مواجهة قوى الشّرق كبيرة وضخمة ويجب مراعاة ذلك”، موضّحاً أنّ قوّات البنيان المرصوص بحدّ ذاتها تشكّل تهديداً خطيراً يجب التّعامل معه بحكمة خاصة نظراً إلى العتاد الّذي بحوزتها والّذي قد يكون رقماً مهمّاً في المعادلة.

 

تقرير من إعداد محمّد الصّريط

عن مصرف ليبيا المركزي وانقساماته… حوار مع المحافظ علي الحبري

حوار مع الاستاذ علي الحبري، محافظ مصرف ليبيا المركزي الموازي بالبيضاء. 

 من ضمن أولوياتنا  دعم الدفع النقدي من خلال الأدوات الأكترونية .

عائق توحيد المصرف هو عائق فردي متمثل في شخص المحافظ .

 الرئاسي والأعلى للدولة هم من يدعم المحافظ في طرابلس.

يرى الكثير من المصرفيون وخبراء الاقتصاد، من خلال متابعتهم ورصدهم للواقع الاقتصادي، أنّ القطاع المصرفي في ليبيا “متدنّي” وذلك نظراً إلى مستوى الخدمات المصرفية في البّلاد مقارنةً مع مصارف باقي دول العالم.

 هذا ويرى البعض أنّ هذا الواقع يعدّ نتيجة لعدّة عوامل لعلّ من اهمّها الانقسام السياسي الذي ألقى بظلاله على المستوى الخدمي والمهني في هذا القطاع والذي تأثر كبقيّة القطاعات في ليبيا من جرّاء الانقسامات الواردة على الصّعيد الوطنيّ، بالإضافة لضعف التشريعات القانونية المتعلّقة بالقطاع المصرفي والتي يصفها البعض بحجر عقبة تقف امام تطوير الخدمات والقطاع المصرفي والبنوك في ليبيا.

وحول هذا الموضوع كان لنا هذا اللقاء مع محافظ مصرف ليبيا المركزي الموازي بالبيضاء الاستاذ علي الحبري، وذلك اثناء حضوره فعاليات « المنتدى السّنوي الثّاني لتطوير القطاع المصرفي في ليبيا » الّذي انعقد بمدينة بنغازي في أواخر شهر ديسمبر 2018.

وإليكم نصّ الحوار.

س/ استاذ علي الحبري، ما هو تقييمكم للمنتدى السّنوي الثّاني لتطوير القطاع المصرفي في ليبيا، ولفعاليّاته واهدافه؟

ج/ هذا الملتقى هو الثّاني المتعلّق بمناقشة سبل تطوير القطاع المصرفيّ بحيث يخرج من الآلية التقليدية الّتي يقوم عليها ويواكب التّطوّرات القائمة في البّلاد. المنتدى الأوّل سبق وعقد بالعاصمة التونسية العام الماضي، وشهد آنذاك حضور متميز للنّخب المصرفيّة في ليبيا ولعدد من الخبراء الأجانب. امّا النّسخة الثّانية من المنتدى فقد رأينا من المناسب أن تُنظّم داخل ليبيا، فوقع الاختيار على مدينة بنغازي، وبالفعل فقد كان الحضور فوق الجيّد وكذلك فيما يخصّ مستوى النّقاشات.

في الملتقى الأول، كنّا قد رأينا حضور شخصيّات اقتصاديّة وسياسيّة وحتى وزراء من حكومة الوفاق، كان من أبرزهم وزير التّخطيط الدّكتور طاهر الجهيمي، وشخصيّات مصرفيّة اكاديميّة ذو الشّأن العالي، وجرى نقاش مطوّل طيلة فترة انعقاد هذا المنتدى وقد كان هذا من ضمن الأسباب الّتي قادتنا لعقد نسخة أخرى داخل ليبيا تسمح لكافّة الليبيّين بمختلف توجهاتهم مناقشة موضوع مهمّ جدّاً بالنّسبة للدّولة الليبيّة وهو موضوع تطوير القطاع المصرفي. 

س/ وما هي المواضيع والمحاور الاساسيّة الّتي يتناولها المنتدى؟

ج/ هناك محورين مهمّين: الأوّل هو دعم الدّفع النقدي من خلال الأدوات الأكترونية كبطاقات الدفع المسبق والخدمات الهاتفية، وهي هنا تتجسّد في اداء شركات وساطة ماليّة تساهم في حلّ ازمة السّيولة من خلال البيع الاكتروني المباشر للمواطن والتوسّط بينه وبين التاجر، وهذا المنتدى يناقش السبل المتطورة بخصوص ذلك.

أمّا المحور الثّاني فهو يتعلّق بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسّطة والكبرى من خلال توفير الدعم من قبل المصارف لمقدّمي المشاريع وكذلك تقديم المساعدات المالية وحتى اللوجستيّة والفّنّيّة لهم، وبالتالي فقد بدأت مناقشات فعّالة بالخصوص وهي مثمرة جداً، فمع تباين بعض وجهات النظر تمّ التّوضيح وقد ساهم في الاتّفاق على مخرجات ستكون ملزمة. 

س/ ماذا عن المعوّقات التي تواجه مسألة توحيد مصرف ليبيا المركزي؟

العائق الوحيد هو عائق فرديّ يتمثل في شخص المحافظ، “الصديق الكبير”،  والذي اقيل من قبل البرلمان وتم تعيين شخص آخر بدله وهو “محمّد الشّكري” الّذي يتمتّع بكفاءة عالية، ولو تمّ قبوله لما استمرّ الانقسام، ناهيك عن أنّ الشّكري اصله من المنطقة الغربية.

على العموم، نحن لا نريد الخوض في هذا الأمر لأننا نريد أن نجتاز أمور كثيرة من أجل توحيد المصرف والقطاع بصفة عامة.

س/ ما هي الأسباب إذاً الّتي تقود الصديق الكبير إلى عرقلة جهود التوحيد؟

لا اعلم ماهي الأسباب، إلّا أنّه بحكم تواجده بالمنطقة الغربية وقربه من أحد أطراف الخلاف في الازمة الليبية، يصعّب الأمور عموماً.

أضف إلى ذلك اهمّيّة دور أجسام كالمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وحتى مجلس اتّحاد المصارف حيث يفترض أن يكون لهم دور إيجابيّ في إقناع المعرقلين، لأنّ مصلحة الوطن أكبر من أيّ شيء. 

س/ هل هناك دول تدعم طرفاً على حساب الطّرف الأخر في موقفه؟

لا يوجد مثال لأيّ دولة تدعم هكذا منهج، وما يثار حول هذا الموضوع هو عال عن الصحة، الحقيقة هي أنّ الدّعم الحقيقيّ الّذي يتلقّاه المحافظ في طرابلس يأتي من قبل المجلس الرّئاسي والمجلس الأعلى للدولة وهما داعمين اساسيّين للمحافظ. 

س/ ماذا عن اجتماعات تونس؟

اجتماعات تونس التي جرت بين المصرفين لم تتناول جهود التوحيد، بل انّها قامت بتجهيزات وترتيبات تتعلّق بمسألة المكتب الذي سيشرف على مراجعة المصرفين ونفقاتهم. هذا وقد قمنا نحن بدورنا بتشكيل لجنة بالخصوص لإعداد التقارير الماليّة وغيرها من الأمور المهمّة وفق التقارير والمراجعات الدّوليّة وحتّى الأمميّة الّتي بإمكانها أن تشكّل أساساً يساهم في تقريب وتوحيد المصرفين. 

حوار اجراه الصحافي والباحث محمد الصريط

انتخابات مشروع الدستور… بداية لنهاية المرحلة الانتقالية؟ ـ محمّد الصّريط

انتخابات مشروع الدستور… بداية لنهاية المرحلة الانتقالية؟

يعتقد الكثيرون من مراقبي الشّأن الليبي أن أولى نواة الاستقرار في ليبيا ستتمثّل بوضع حدّ للخلافات حول الشرعية القائمة بين مجلس النّوّاب والمجلس الأعلى للدولة، وذلك من خلال تنظيم انتخابات جديدة تلغي جسمين اساسيّين متصارعين.

إلى جانب ذلك، ترد اهمّيّة تحديد الشكل القانوني للدولة وكذلك ضرورة الاتّفاق على شكل التعامل ما بين السلطة التنفيذية والمواطن، من خلال اعتماد عقد سياسيّ اجتماعيّ كامل متنوّع يطلق عليه اسم الدستور.

محاور إيجابيّة…

مسألة مناقشة مسودّة الدّستور وكذلك قانون الدّستور الّذي أعتمده البرلمان مؤخّراً وقدّمه للمفوضيّة العليا للانتخابات والتي بدورها وافقت عليه ليكون جاهزاً للتّصويت قريباً، اثارت الكثير من الجدل، حيث يرى قويدر إبراهيم، البّاحث المهتمّ بالتّشريعات الاقتصاديّة، أنّ نقاط الدستور سليمة من الناحية الشّكليّة وخصوصاً في ظرف اثبتت فيه التّجربة أنّ النظام البرلماني من الصّعب عليه أن يفكّ كلّ المعضلات. هذا ويرى قويدر ابراهيم أنّ الواقع هو أنّ الدّستور المقترح سيفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وهي نقطة مهمّة، يضاف إليها مسألة معرفة كيف للدّستور أن يسعى من خلال نصوص واضحة إلى الحفاظ على قيم الشريعة الاسلامية وهو امر عادل إذا ما قرأناه على ضوء المسائل المتعلّقة بقضايا الحكم المحلي.

هذا ويوافق قويدر، باعتباره رجل متخصص في التشريعات الاقتصادية، على ما نصّت عليه مسودّة الدّستور فيما يخصّ المواد الاقتصادية، حيث يصفها بالجيّدة لأنّها تقرّ الاقتصاد الحرّ وتضمن حقوق المستثمرين وتراعي البعد الدولي.

…ومسائل جدليّة

أمّا الإعلامي احمد المقصبي، مدير تحرير راديو المتوسط بالقاهرة، والّذي عمل بالقرب من لجنة صياغة وإعداد الدستور، فهو يعتبر أنّه “إلى الآن، وحسب ما يطرح في وسائل الاعلام المختلفة، فلا وجود لأيّ نوع من التّوافق على مسودة الدستور الليبي، خصوصاً في ظرف يتجاهل فيه هذا المشروع مطالب التّيّار الفيديرالي”.

هذا ويتابع المقصبي، معلّقاً على مسألة النّظام السياسي المقترح في المسودة، قائلاً إنّ “النّظام السّياسيّ الّذي كان سائداً في عهد الملكيّة في خمسينيّات القرن الماضي، إضافةً الى عائق مقاطعة مكوّنات التبو والامازيغ لأعمال هيئة صياغة مشروع الدستور بسبب عدم استجابة الاخيرة لمطالبهم، يصرّ على أنّ هناك خلل في هذا الجانب”.

وفي سياق متّصل، يقول أنيس الجالي، وهو قانونيّ وعضو مؤسس لحراك “لا لتمديد المؤتمر الوطني العام”، منتقداً المسودّة، إنّها ” تناولت مواد كان يفترض عليها ألّا تتناولها كونها من الحتميّات، والمقصود هنا مسألة الهويّة الليبيّة العربيّة الاصيلة الّتي يفترض عليها ألّا تكون محلّ نقاش، مثلها مثل مسألة الدّين الاسلامي المعتدل”.

هذا وينتقد الجالي ايضاً قضيّة الاعتماد الفيديرالي الغير معلن، حيث يعتبر أنّ “وحدة التّراب الليبيّ يجب عليها ألّا تكون محلّ نقاش وطرح”، رافضاً أيّ شكل من أشكال التقسيم وذلك تحت ايّ حجّة.

كما يضيف الجالي في انتقاده لمسودّة الدّستور انّها حسب ما يرى لم تنصّ على استقلاليّة الجيش الليبي المعترف به من قبل البرلمان.

بوادر لتعميق الخلاف؟

غير أنّ صلاح البكّوش، وهو محلّل سياسيّ، يرى أن البرلمان، باعتماده قانون الاستفتاء على الدستور واستحداث معيار التعليل – أي أن يصوّت المواطن بـ”نعم” ويوضّح لماذا قال نعم أو بـ “لا” ويوضح لماذا قال “لا” -، لعلّه اعتمد هنا إجراءً عبثيّاً قد يساهم في تعميق الخلافات في ليبيا.

غير أنّه، وفي نهاية المطاف، فالجدل ليس بالحجم والشكل الضّخم جدّاً، فالرّأي العام الليبيّ، حسب ما استنتجه مركز الأداء الاستراتيجي بعد طرحه أسئلة محدّدة لعينة عشوائية من ممثّلي المجتمع المدنيّ، يرغب في التصويت والموافقة على مسودّة الدّستور كونها تمثّل خطوة محوريّة في سبيل إتمام المرحلة الانتقالية والدخول في مرحلة الاستقرار.

محمّد الصّريط

Back To Top